بيني وبينك حبل وصل حنيني
وإليك زفرة مهجتي وأنيني
يا ساكناً قلبي وفيض خواطري
ودماء شرياني ودمع عيوني
ما غاب طيفك عن خيالي لحظة
يسمو خيالي فوق كل حصون
عشرون يوماً والظلام يلفني
وعلى الفؤاد حرارة السكين
تتزاور الأرواح دون حواجز
والدمع يحكي حسرتي وشجوني
تتقلب الأجساد فوق أرائكٍ
وأنا على جمر الغضا المدفون
أسري مع الأفكار في غسق الدجى
وأظل بين خواطري وظنوني
تتلهب الأحشاء من إسرارها
حتى تضجَّ بسرِّها المكنون
ويضجُّ يا ولدي النداء، ولم يجب
إلا صدى صوتي ونبض أنيني
وأظل أرقب من هنالك هاتفاً
هو في المسامع من أعز لحوني
تحيا المشاعر من لذيذ خطابه
كالماء يسري في جذور غصون
عشرون يوماً لم تغب عن ناظري
في كل زاوية تراك عيوني
كالأم ينبض طفلها في جوفها
وتحسه بمشاعر التكوين
لو خطَّ شيب الرأس فيك علامة
ما زلتُ يا ولدي أراك جنيني
عشرون يوماً في حساب أهلِّة
لكنها في القلب بضع قرون
عشرون يوماً والدعاء مطيتي
ونسائم الإيمان برد يقيني
أدعو بنبرة خاشع متضرع
وكما دعا في كربه ذو النون
حتى رأيتك يا بنيَّ عشية
فإذا الفضاء أراه ملك يميني
حيزت لي الدنيا فنلت لذيذها
ووضعت تاج كرامتي بجبيني
وضممت في قلبي أجلَّ ذخيرتي
وبكيت، فِعْل الواله المفتون
يا ألف أهلاً بالحبيب ومرحباً
وفديت خطْوَك يا أعز رهين
يا غائباً ولك القلوب مشوقة
ولْهَى ترفرف من جوىً وحنين
كالغيث يهطل في الحقول جديبة
ظمأى تَشققُ من جفاف سنين
أقبلتَ يا ولدي فصغتُ مشاعري
والدمع أصدق شاعر محزون