مهلاً فديتك فالقلوب تنادي
وعلى ثراك يئن صوت الحادي
مهلاً فديتك فالنفوس جريحة
قد مزقتها حرقة الأكباد
مازال جرح الباز فينا راعفاً
منذ التقى سهم الخميس فؤادي
يسري اللظى بين العروق يزيده
ألماً سهام بقية الرواد
سهم وآخر والجراح كثيرة
والصبر فيها عدتي وعتادي
مهلاً فديتك فالقلوب تلفعت
في عيد فرحتها ثياب حداد
يبكيك درسك في القصيم وصيفه
والسلسبيل العذب يسقي الصادي
والجامع المحزون غاب خطيبه
وتوشحت جدرانه بسواد
يبكيك في العشر الأواخر ثلة
لقيت بمجلسكم لذيذ الزاد
تبكيك نبرة صادق مخصوصة
وشروح متن سطرت بمداد
يبكيك طلاب الشريعة أظلمت
آفاقهم في السهل والأنجاد
نظروا تراثك والقلوب حزينة
نظر السقيم لأعين العواد
يا ابن العثيمين الذي خفقت له
حباً قلوب حواضر وبوادي
أنت المفسر والفقيه وشامة
في العلم والتعليم والإرشاد
والزهد ألقى في فنائك رحله
وبقيت مقياساً لكل جواد
مهلا فديتك إن في آرائكم
سيفاً صقيلاً ينتضى لجهاد
فالحرب تغلي قدرها يا شيخنا
حمي الوطيس وغص بطن الوادي
حرب ضروس لم تضع أوزارها
بين الأباة وطغمة الأوغاد
من كل صوب أجلبوا وتحزبوا
وتلفعوا بالشر والأحقاد
والمرجفون دبيبهم متواصل
يستبشرون بفكرة استعباد
وطغاة أصحاب الكتابين التقوا
بعبيدهم في موطن الميعاد
وبواسل الشيشان قل نصيرهم
وجراحنا تربوا على التعداد
مهلا فديتك فالخدود قد ارتوت
من دمعنا لوداع شيخ النادي
يوم الوداع تفطرت أكبادنا
والعين فيه تكحلت بسهاد
لما رأيت سريره قد أقبلت
ناديته يا قمة الأطواد
أين المسير وقد أخذت قلوبنا
وتركت فينا نظرة الحساد
يا حاملي نعش الحبيب تمهلوا
فلقد حملتم سيد الزهاد
لا بل حملتم بدرنا وضياءنا
وسحابة العلم المغيث بلادي
فإذا أردتم دفنه وغيابه
فلتدفنوه بمقلتي وفؤادي
مهلا...ولكن القضاء مقدرٌ
فالحمد لله العظيم الهادي
صبراً فؤادي فالطريق طريقنا
والناس فيه روائح وغوادي
والله يرحمنا ويرحم شيخنا
فالموت للأحياء بالمرصاد
يا تربة العدل افرحي بقدومه
والله يرزقه بطيب رقاد
ويغيثه في القبر أندى رحمة
وفسيح جنات لوقت معاد
والله يخلف غيره في أمتي
فهو العليم بدعوتي ومرادي