في هدوء الليل أقتات حنيني
يتجلى من تضاعيف السنين
نفحُه الزاكي الذي تيَّم قلبي
يزدري فائقَ نفح الياسمين
في هدوء الليل أسرار حكايا
كلُ سرٍ ذاب في سرٍ دفين
يتلقاها محبٌ عن محبٍ
للمحبين حديث ذو شجون
في هدوء الليل قلبي يتسامى
حينما أخفِض لله جبيني
ترتوي الهمة من ملكوت
ثم تسمو بجراحاتي وأنيني
كلما نزّ مع الجرح ضجيج
هدهد الليل تباشير السكون
كلَّ يوم يرهق النفس ذُبول
يتغشَّاها كأغلال السجين
فإذا الليل نديٌ وندى
يزرع البهجة في القلب الحزين
في هدوء الليل أشعر أني
من ضياء لست من ماء وطين
ترتوي النفس من النبع سلافاً
شربةَ الظامئ من ماء معين
فكأني في حمى طيبة لما
يرتوي طه من الروح الأمين
في هدوء الليل أستل ضياء
من ظلام مثلَ ميلاد الجنين
أُشعل الإصباح في سود الليالي
أَكسر الأغلال في تلك الحصون
وإذا هاجت رياح عاتياتٌ
كان في الشدة ربانَ السفين
في هدوء الليل تاريخٌ مجيد
يسكب العزة في حبل الوتين
يرسم المنهج في بحرٍ خضِّم
ويضيء الدرب بالحق المبين
يَعجن الأزمانَ بالأحداث دوني
فأراها صورةً ذاتَ فنون
صورةً مكرورة ذاتَ مرايا
لقرون تنجلي إثر قرون
منهجٌ أسمى وروح ومداد
لثبات القلب في حزم ولين
في هدوء الليل آمال كبار
في هدوء الليل يزداد يقيني