تخطَّ إلى المحتوى

في ليلة زانها عطر الرياحين

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

في ليلة زانها عطر الرياحين

أودعت عندك نبضاً من شراييني

وضعت بين يديك الروح يا ولدي

كجوهر في غلاف الحب مكنون

أودعتها في أمان الله يتبعها

دعاء قلب رحيم غير ممنون

ودعتها ولهيب الشوق في كبدي

كصارم من سيوف الهند مسنون

فلست أدري أأفراحي تضاحكني

أم الفراق لنبض القلب يبكيني

ولست أدري أكان القلب مبتسماً

أم أنها بسمة في نبض محزون

أم أنها ذكريات القلب تبعثها

نهاية العام من صعب ومن لين

يطوف قلبي مع الذكري له شجن

كهائم في دروب الحب مفتون

رأيت بنتي تناغيني طفولتها

وتخلط الثاء في الألفاظ بالسين

رأيت وجهاً لطيفاً في ملامحه

كوردة الصبح من زهر البساتين

رأيتها كيف تنمو في جلالتها

شيئاً فشيئاً إلى تسع وعشرين

رأيت وجه صغاري في براءتهم

كأنهم من جنى فلٍ ونسرين

رأيت حبي تناغيهم بروعتها

وتنفح الطيب في لطف وتهديني

كأنني سندبادٌ في ترحله

لا شيء يغلق في هذا المدى دوني

وكنت أختصر الأزمان في زمن

كأن ذاكرة الأيام تغريني

رأيت أمي على سجادة وقفت

والقلب بين نداءات وتأمين

رأيت وجه أبي ذاك البشوش له

ضياء حب من الذكرى يناديني

رأيت كل حبيب كنت أفقده

حتى رأيت حبيباً في الزنازين

ما زال طيف خيال منه يرمقني

وصوته من وراء الستر يحييني

إذا فرحت تراءت منه لي صور

فينطوي السعد في قلبي ويطويني

أمسيت نصفين نصفاً صاغ فرحته

وآخراً بدموع الفقد يشجيني

وفي مسائي الذي زانت مباهجه

تناثر القلب بين الحين والحين

كلاهما راحل أمسى ترحله

بأرض جدة لكن دون قانون

ما راحلٌ وضياء الحب موكبه

كراحل بقيود الصمت مرهون

كلاهما هزني شوق لرؤيته

لكنّ بينهما كالضب والنون

ولست أدري أهذا عقل ذي نصَفٍ

من السنين أم اختلت موازيني

يا أهل جدة ردوا من تحيتنا

فقد بعثت إليكم بالملايين

ردوا سلامي أغيثوا قلب شاعركم

ولو ببيت معارٍ من دواويني

ردوا السلام فإن القلب يرسله

وفي القلوب نقوش من عناويني