تخطَّ إلى المحتوى

سلام على من كان لي في طرابلس

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

سلامٌ على مَنْ كان لي في طرابُلُسِ

سلامَ مُحبٍّ فاقدِ الدار والأُنسِ

سلامٌ بني عَمْر الكرامَ عليكُمُ

إذا ما الصَّبا تسْري وفي كبدي تُرسي

سلامٌ على قومي الفِخامِ وذكْركُم

إلى القلب أشهى من حديثٍ مُؤانس

سلامٌ يفوق الندَّ والمسكَ ريحُه

ويُزري بروح العطْرِ والوردِ والآس

سلامٌ على الخلِّ المهذَّبِ سالمٍ

ورحمةُ مولانا الحميدِ المقدَّس

أُجلُّكم في القُرْبِ والبُعْدِ دائمًا

وأفديكمُ بالوُلْدِ والمالِ والنفس

فما حالُكم والعينُ تبكي دمًا وفي

فؤادي قروحٌ أعيَتِ الطبَّ والآسي

إلى الله أشكو فرقةَ الدارِ تارةً

وأخرى بني عمي وحينًا بني جنسي

لئن كنتُ قاصٍ بالشَّآمِ فإنَّ لي

ضميرًا يُناجيكم على الطرْدِ والعَكْس

وإن كنتُ مغلوبًا على عوْدتي لكم

فَلَلهُ أدرَى بالحقيقةِ والحدس

تلقَّيتُ أنباءَ الودادِ أتى بها

كتابٌ كريمٌ سرُّه زاد في أُنسي

من الحِبِّ ميمونِ القرابة سالمٍ

أعزُّ على قلبي من الجنِّ والإنس

طربتُ وأيمُ اللهِ شوقًا ولم أرَ

كئيبًا يودُّ الرقْص في حالةِ القَفْس

فأحيا فؤادًا قدَّهُ البُعد والأسى

على أنه قد كان ميْتًا من اليأس

رقصتُ وربِّ الراقصات إلى مِنًى

وإن كنتُ في حكْمِ الرهينَيْن في رَمس

فهمتُ دروسًا من معاني رموزِه

فهِمْتُ بها وجدًا من اللَّثم واللَّمس

فلا خيرَ فيمن لم تُفدْه تجاربٌ

من الدهرِ أولا يستزيدُ من الدرس

ويا أيُّها الأستاذُ عفوًا فإنني

تجرَّعتُ كأسًا علقمًا أيّما كأس

فلو كنت بين «الخُمْس» والربْعِ ميِّتًا

لكنتُ كأني في سرورٍ وفي عُرس

ولكنني في غربةٍ مدلهِمَّةٍ

كأني بها في غاية الضَّنْكِ والبؤس

وقد شاقَني ذاك الحمى وربوعُه

وتذكارُ أحبابي وداريَ بالأمس

أخفِّفُ من بحر الطويل مَصائبي

ولا أخشى في بحر التغرُّب من غَطْس

على كل فردٍ من بلادي بأسرِها

تحيَّةُ مشتاقٍ وتفديهمُ نفسي