طرابلسَ الغَرّا ترى ليَ عودةٌ
إلى ربعك الأبهى ونقضي به الأربْ
وهل تَحْدوَنْ حادي الغرام مطيَّنا
إليك وهل يدنو الذي كان قد ذهب
سقى الجانب الشرقيّ منك سحابةٌ
وشؤبوب رضوانٍ مدى ما السّما تصب
ولا برح التهتان يسقي ربوعها
ولا زال فيها من رياح الصَّبا مَهب
بلادي لها بالخلد شبهة آيةٍ
ظلالٌ وأشجارٌ وفاكهةٌ وأب
ووردٌ وريحانٌ وآسٌ، قرنفلٌ
فمنها نبات الزعفران كذا العنب
ترى سُوحها من فضّةٍ فإذا اكتست
رأيت بها الشحرور يُطرب إن نعب
كأشباه غزلان الظباء نساؤها
بشمس الضحى أضحت لُجينتها ذهب
وفي كل حَوْلٍ حولها حُلةٌ حلت
وفي كل شهرٍ من رباها البها يشب
وأشجار زيتونٍ يروقك نبتها
برؤيتها خضراءَ من سندس القصب
وفيها نخيلٌ باسقاتٌ إذا الصبا
عليها سرت ألقت دواءً من الصغب
أو الشمأل النكباء تُرقصها إذا
تهبّ عليها أسقطتْ يانعَ الرُّطَب