يتقاتلُ الفانون كي ما يجمعوا
من كلّ فانٍ فانيًا ويوسّعوا
وإذا هُمُ ملكوا الأزمّة والغنى
حتّى مقاليد السما لن يقنعوا
يتسابقون إلى الذنوب كأنّهم
لجبال تبرٍ بالمعاولِ أسرعوا
الكلّ عبّدَ للسعير مسالكًا
وإلى الجنان قلائلٌ تتطلّعُ
يتزاحمون على الجحيم بلا هدًى
وذنوبهم ركبٌ إليها مسرعُ
قالوا المهيمنُ للخطايا غافرٌ
يومًا نتوب إذا يشاءُ ونركعُ
ولنحسن الظنّ الجميل بربّنا
فبرحمة الله العقوبة ترفعُ
ينسون أنّ الله يملأُ ناره
بالعالمَيْن بما عصوا وتمتّعوا
أبوابها سبعٌ عليها خازنٌ
ملكٌ عبوسٌ مالكٌ متربّعُ
ولها زبانيةٌ غلاظٌ جهّمٌ
لله لم يعصوا ولم يتمنّعوا
زقومها كالمُهل في أمعائهم
وثيابهم نارٌ عليهم تطبعُ
تُشوى الجلودُ وحين تنضجُ صاغها
خلقًا جديدًا للتألّمِ تصنعُ
صوت التأوّه فاق صوت أجيجها
وبها النصيصُ مع التغيّظ يسمعُ
الناسُ فيها والحِجارُ وقودها
والمُهلُ فيها للوجوه مسفّعُ
لا نوم فيها والنعاسُ مغالب
وغطاؤهم نارٌ ومنها المضجعُ
وإذا أعدّوا للخروج من اللظى
فلهم مقامع من حديدٍ تردعُ
كيف النجاة من الجحيم وزادها
بشر بهم من جوعها لا تشبعُ
سألوا الملائكَ أن يخفّف عنهُمُ
مقدارَ يومٍ من عذابٍ يوجعُ
أو يقضي الباري عليهم رحمةً
فلعلّ ذاك به الخلاصُ الأسرعُ
رُدّ الدعاء ففي الضلالِ دعاؤهم
ومكوثهم أبدٌ مخيفٌ مجزعُ
وإذا هُمُ سألوا الرحيمَ ليخرجوا
خسئوا بها ولظلمهمْ لم يطلعوا
لا موت فيها لا حياة لماكثٍ
ومصيرُ داخلها الخلودُ المُفزعُ
من يظلمون وجندهم حصبٌ لها
وبقعر أسفلها المنافق يقبعُ
الملحدون إذا رأوها آمنوا
أنّ العذاب بما أقرّوا الأبشعُ
وإذا رآها الكافرون تيقّنوا
أنّ السعير لمن عصاه الأوجعُ
زمرًا أتوها والأصابعُ قُضّمت
ندمًا لدرء مصيرها هل ينفعُ؟
الله يسألُ هلْ مُلئتِ؟ تجيبه
هل من مزيدٍ للحرائق يُجمعُ
في الحشر لن ينجوا ولن يستعتبوا
وإن افتدوا وتعذّروا وتضرّعوا
الكلّ واردها وينجو رحمةً
من كان ذا حظّ عظيم يشفعُ
فلِمَ التزاحم والجحيمُ بوسعها
ضمّ الخلائق كلّهم بل أوسعُ