خلْق العقول عظيمٌ عزّ باريها
والكون أعظمُ خلقا من عواليها
اللهُ فتّحَ آفاقَ السماءِ هدى
حتّى ترى عجبًا آياته فيها
بالعلمِ قد كشفت من سرّ عالمها
وفي السماء رأت أنوارَ هاديها
بات التلسكوبُ يروي حجمَ عالمنا
فيه المجراتُ والرحمنُ يحصيها
به نرى اليوم تاريخَ الوجودِ إلى
بدأ الخليقة والدخّانُ حاويها
به نرى صور الأحياء من قدمٍ
نرى الحياة بماضيها وأهليها
نرى المجرّات ما أحلى مناظرها
والعقل يُبْهرُ حين العينُ تدنيها
عند المجرّاتِ يزهوها السديمُ كأن
لوحات رسم تعالت في دياجيها
سبحان ربّك ما أبهى بدائعه
بنى السماوات سقفًا عزّ بانيها
وقدرة الله جلّت في خلائقه
لا قبح فيها ولا عيبٌ يعرّيها
العقل يسجد مذهولا لرؤيتها
من العجاب وتعظيمًا لباريها
في الانفجار علا الدخّانُ من عدمٍ
منه السماءُ أتتْ والأرضُ تاليها
إذا وجدنا حياةً في كواكبها
عاشت قديمًا وجزْمًا لا نلاقيها
إذا المجرّات لا زالت بما وسعت
يكون مسْتقبلًا للأرض آنيها
والوقتُ في الأرض ماضٍ في عوالمها
وفي مجرّات أخرى سوف يأتيها
البعد غيّر في أزمانها وبها
تداخل الآن والآتي وماضيها
ما يحدثُ الآن في الأجرام نجهله
فالوقت مختلف حتى ثوانيها
فلن نرى أُنجُمًا لكن مواقعها
لعلّها اندثرتْ والضوءُ باقيها
الكلُّ في فلكٍ يجري بأنظمةٍ
لمستقرّ لها والله مجريها
كلّ السماوات لم تخلقْ مخلدة
تحكي القوانينُ عن منحى تلاشيها
تُفنى النجوم وتأتي بعدها نُجُمٌ
والخنّس الكنّس المسودّ ثاويها
يُوسَعُ الكونَ أجرامًا وأزمنة
وكلّها من نوى الدخّانِ يبنيها
في عال الرتْقِ كان الكونُ منحبسًا
منه السماوات قد قامتْ ومن فيها
نرى النجوم بهذا الكون حاضرةً
وفي الحقيقة نرنو بعضَ ماضيها
يبقى الوجود لنا ماض بحاضرنا
إلا إذا فتح الأبوابَ خافيها
كما من الرتقِ قبل الدهر قد خُلقت
وعدّا كطيّ السجلّ الله يطويها
في كلّ خلْقٍ ترى آياته علمًا
لكن قلوبٌ نأت عن نور كافيها
قالوا غرورًا عرفنا الكون كيف أتى
مع الخلائق دانيها وقاصيها
الكونُ قام بلا ربّ بزعمهُمُ
حتّى الحياة فلا جدوى لمحييها
الملحدون ضحىً تعمى قلوبُهُم
والعينُ تبصر والشيطانُ غاشيها
في كلّ خلق رأوا آياته وضحًا
وضلّلوا العقل عن أدراك مسديها