أَطُوفُ حَوْلَهُ كُلُّ حُلْمٍ
كَانَ بَيْنَنَا.
أَخَافُ عَلَيْهِ
زَمْزَمْ.
مَا زَالَ اللَّيْلُ طَوِيلًا
وَكَئِيبًا بِلَا نِهَايَةٍ،
لَا رَمَادَ هُنَا،
فَالْجَمْرُ مَا زَالَ يَلْسَعُ الرُّوحَ بِقَسْوَةٍ.
أَخَافُ أَنْ أَكْتُبَ
أَنَّنِي فِي أَشَدِّ لَحَظَاتِ
الِانْكِسَارِ وَالشَّوْقِ مَعًا،
فَهَذِهِ الرُّوحُ
لَمْ تَكْتَفِ مِنْكَ يَوْمًا.
أَرْكُضُ خَلْفَ الذَّكْرَيَاتِ،
أُقَلِّبُ كُلَّ حَجَرٍ،
لَعَلِّي أَعْثُرُ
عَلَى بَقَايَايَ.
أَصِلُ دَائِمًا مُتَأَخِّرًا،
حَتَّى حِينَ أَحْبَبْتُكَ—
كَانَ حُبُّنَا مُتَأَخِّرًا.
كَيْفَ أُلَوِّحُ لَكَ
مِنْ جَدِيدٍ؟
كَيْفَ أَحْتَضِنُكَ
وَأَنَا مُبْتُورُ الرُّوحِ،
وَخَرِيفٌ فِي دَاخِلِي
يَتَجَدَّدُ بِلَا مَلَلٍ؟
أَحْمِلُ حُزْنِي
فِي حَقَائِبِ سَفَرٍ أَزَلِيَّةٍ،
تَمَنَّيْتُ أَنْ تُسْرَقَ،
فَهِيَ مُثْقَلَةٌ
بِأَسْرَارِ وَجَعِي.
رُوحِي
كَثَوْبٍ قَدِيمٍ
مَرْمِيَّ فِي شَارِعٍ مُعْتِمٍ،
يَدُوسُهُ الْعَابِرُونَ
دُونَ أَيِّ اِكْتِرَاثٍ.
وَمَعَ ذَلِكَ،
مَا زَالَتْ هَذِهِ الرُّوحُ
صُنْدُوقًا لِأَحْلَامٍ
لَمْ تَتَحَقَّقْ.
أَنْظُرُ إِلَيْهَا،
أَبْتَسِمُ،
وَأُعَاتِبُ نَفْسِي:
أَغْلِقْ أَحْلَامَكَ… وَامْضِ.
أَيُّ حُزْنٍ اخْتَرْتَ؟
أَيُّ حُبٍّ
ارْتَضَيْتَهُ قَدَرًا؟
تَعْصِفُ بِي أَسْئِلَةٌ
بِلَا جَوَابٍ:
مَنْ أَنَا؟
مُنْذُ خَرَجْتُ إِلَى الْحَيَاةِ،
وَالسُّؤَالُ
يُرَدِّدُ صَدَاهُ فِي دَاخِلِي.
هَذَا الْعِشْقُ
جَرَّدَنِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ،
حَتَّى مِنْ قُدْرَتِي
عَلَى الْفَرْحِ.
أَنْتَظِرُ
أَنْ تَفِيضَ الرُّوحُ،
وَأُغْلَقَ آخِرَ فَصْلٍ
مِنْ فُصُولِ التَّأَمُّلِ،
وَأَعِيدَ أَحْلَامِي
إِلَى صُنْدُوقِهَا الْقَدِيمِ،
أَنْظُرُ إِلَيْهَا،
أَبْتَسِمُ—
فَبَعْضُ الْأَحْلَامِ
انْتَهَتْ صَلاَحِيَتُهَا
مُنْذُ سَنِينَ.