تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٥٥ بيت

المتفرقات

تزَوّجْنا

دخلنا حُجْرةً مقفولةً كالسِّجْنْ

وأقفَلْنا علينا البابَ بالمفتاحِ والسكينْ

وعشتُ العمرَ في العشرينْ

كأني كنتُ في الستينَ من عمري

مع الرجلِ الذي قد قاربَ السبعينْ

دخلنا عالمَ الظُّلُماتْ

دخلْنا غُرفَةَ التعذيبْ

بالحَرَكاتِ والنظراتِ والكلِماتْ

تزَوّجْنا فعِدّوني من الأمواتْ

وأخلصْنا لبعضٍ بينما الأزواجُ

لا تُخْلِصُ للزوجاتْ

ولكني أقولُ وأنحني أسفا

فقلبي قبلَ موتي ماتْ

دخلتُ لعالمِ المَلِكاتْ

دخلتُ لعالمِ التهويلِ والأحقادِ والتمثيلْ

وأسسنا مصانعَ للأنانيةْ

وقرَّرَ لي قراراً دونما تعديلْ

بتوقيعي الذي بدموعْ

مُكالمَةُ الأجانبِ دون إذنٍ مُسْبَقٍ ممنوعْ

وأحلامٌ بدونِ رضا الطرفينِ ممنوعةْ

شكاوى حُبِّنا الأزَليِّ مُلغاةٌ

وأسْلِحَةُ الدَّمارِ لحبِّنا للموتِ منزوعةْ

علاقاتي ذوي الأرحامِ مقطوعةْ

ولكنا نقولُ وللأهميةْ

بأنّا غارقيْنِ بفرحَةِ العشقِ الخرافيةْ

ملَلْتُ إقامةً في البيتِ جبريّةْ

مللتُ قيودَهُ الدَّهماءْ

وجلسَتَهُ الجنائيةْ

مللتُ العيشَ والدنيا

وأبحثُ عن مماتٍ فيهِ حريةْ

هنا في عشِّنا هذا المُسمّى عشُّ زوجيةْ

أموتُ أنا ويمضي العامُ تلوَ العامْ

هنا في كلِّ يومٍ أشتهي لأموتْ

هنا في كلِّ حينٍ أشتهي لأنامْ

لوحدي علَّها تأتي تزورُ رفوفَها الأحلامْ

وإني كلما يأتي

أقولُ وأنحني وأنامْ

سلامُ اللهِ من قلبي لحكْمِكَ يا أخي صدامْ

لقد كنا نرى في القائدِ المعبودِ والأقزامْ

هناكَ بصيصَ حريّةْ

خذوا مالي

وأعطوني ولو يوماً مع العشّاقْ

خذوا عمري

وأعطوني ولو يوماً بهِ أشتاقْ

خذوا هذي فساتيني

وأعطوني جناحاً كي أطيرَ بعيدْ

ملَلْتُ كلامَهُ المملوءَ بالتمجيدِ والترهيبِ والتهديدْ

خذوا مني بساطَ الريحْ

خذوني كي أرى نفسي

وأنسى عالمَ التجريحْ

خذوني أيها العُشاقُ للماضي

خذوني علَّني ألقى ولو حُلُماً بأنقاضي

فليتَ الروحُ لا كانتْ ولا كُنّا

ولا يوماً تزوجنا