بغدادُ لو أمطرتْ هذي السماءُ دَمَا
لَنْ نُخْليَ السَّاحَ حتى نَرْكُزَ العَلَما
لو أنْزَلَتْ حُمَمًا هذي الحُشُودُ لها
لَنْ نَتْركَ الأمْرَ حَتَى نَبْتِرُ الْوَرَمَا
فيكِ اكتوتْ أضلعٌ فيك استطابَ فمٌ
فيكِ انْبرتْ رايةٌ قد أَحْيَتِ الرِمَمَا
هذا الْعِراقُ وتِلْكُمْ فِتْيَةٌ هَدَرَتْ
في كلِّ شِبْرٍ سَمَتْ واجْتاحتِ الظُلَمَا
لَنْ تَكْبِتوا صَرْخةً لنْ تَسْمِلوا مُقَلًا
مادام عِرْقُ الحيا باقٍ وما هَرِمَا
أوْغَلْتُمُ الْخِنْجَرَ الْمَاضِيْ بأضْلُعِنَا
وَخُنْتُمُ الْعَهْدَ تسقيطًا لما بُرِمَا
أوْقَدْتُمُ النَّارَ في دُكَّانِ مُطْعِمِنَا
هَدَمْتُمُ الْبَيْتَ واستَأصَلْتُمُ الْقيَمَا
كُنَّا بِعُسْرٍ وصدَّقْنَا بآيَتِكمْ
وَلَمْ نُصدِّقْ بِيُسْرٍ بِعْتُمُ الذِّمَمَا
يا مَنْ فِعَالُهُمُ الْحَمْقا بلا رَسَنِ
قَدْ أثْخَنَتْ جِلْدَنا والرَّأسَ والْقَدَمَا
وَأَشْبَعَتْ جُرْحَنَا مِلحًا وَأَوْبِئَةً
وَمَا زَهَقْنَا ولكنّ الْوبا عَظُمَا
كُنَّا نَمورُ بِصَبْرٍ فَاقَ طاقتَهُ
وَنَسْهَرُ الليلَ في همٍّ كَمَنْ ضَرِمَا
ضَاقَتْ مَنَافِذُنَا أَوْدَى بِها ذَنَبٌ
أَرْسَتْ زَنَادِقةٌ مِنْ جَمْعِهِ السَّقَمَا
أزْرى بنا الظُّلْمُ حتّى روحُنا امْتَلأت
قيْحًا ومَنْ خُلْقُهُ جَوْرٌ فقد ظَلَمَا
يا دارةَ الشَّمْسِ يا حُبًّا يُظلِّلُنا
سِوَى تُرابِكِ ما تِقْنَا ولا كَرُمَا
يَفْدِيكِ غائِلُكِ الْمَوْتُورُ مِنْ زَمَنٍ
بَخْسٍ وكَمْ حَاقِدٍ فيْ نَارِهِ اِضْطَرَمَا
هَذا دَمٌ طَاهِرٌ جَادَ الشَّهيْدُ بهِ
أرْوى الْعُرُوقَ وهَذا هاتفٌ قَسَمَا
لنْ نَنْكُثَ الْعَهْدَ فيالتُّركي يَا وَطَنًا
نَفْدِيهِ أَرْواحَنَا حتّى نَرَاهُ سَمَا
الله يا وَطَنُ الثُّوّارِ يا وَطَنِي
في تُكْتُكٍ ثائِرٍ أَسْقَيْتَهُمْ حِمَمَا