تخطَّ إلى المحتوى

قد كان يوما عاشقا طربا

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

قَدْ كان يومًا عاشِقًا طَرِبا

خاضَ البحارَ وأرخصَ التعبا

مرّتْ على أيامهِ محنٌ

لكنّه ما خَافَ أو هَربَا

يصحو على تَرْنيِمِ فاختةٍ

تَحْدو بهِ وتؤجِّج اللَهَبَا

حتى أجيجُ الماء يوقظهُ

والهمسُ بلْ ما خُطّ أو كُتِبَا

قَدْ كانَ مَأسورًا بطيبتهِ

لَمْ يَرْتَكبْ ذنبًا ولا رَغِبَا

ستون والدُنيا تُماطله

لَمْ ينأَ عَنْ حُلمٍ ولا اقْتَرَبَا

ستون والبلوى تحفّ بهِ

فكأنه من ضَرْعِها شَرِبَا

ما فارَقَتْهُ ولا لثانيةٍ

حتّى استشَاطَتْ روحُهُ عَطَبَا

يَمْشي على هَمٍّ يُرافِقَهُ

مُنْذُ الصِبَا للآن ما غَرَبَا

يسْعَى بدربٍ كلّه وَجَعٌ

مسْتَبْشِرًا أملًا وما انْتَحبَا

ما هزّه زلْزالُ نائِبةٍ

لكنّما غدْر الذي اصْطحَبَا

أبناء آوى والهوى فِتنٌ

نَصَبوا الشِّراكَ لطعْن مَنْ نَجُبَا

حاطوا بواحَتِهِ التي نَضَرَتْ

واسْتَعْذَبوا كيدًا لمِنْ تعِبَا

هو نادمٌ لو كانَ قلَّمَهَا

أظفارهمْ ما صَارَ مُغْتَرِبَا

لكنّهُ والرفقُ حَادَ بِهِ

لَمْ يَبْتعدْ عنْ كلِّ ما وَجَبَا

هيَ طيْبةٌ جُبِلَ الشقيُّ على

إروائِها وبِمسْكِها اخْتَضَبَا

مَا كَانَ يَحْسِبُ أنَّ منْقَلَبًا

يُبْلي الكُمَاة ويرْفع الذَنَبا

حتى رأَى تَحْتَ الثَّرى وطنًا

بيَدِ الرعاعِ وكلِّ مَنْ دَبَبا

روضُ الأحبَّةِ مُقْفِرٌ يَبِسٌ

حتى كأنّ الله قَدْ غَضِبَا