يادارَ عِزٍّ قاعها قممُ العُلا
أغفتْ على كتف التّلال تدلُّلا
في جيدها عنب الكروم تقلّدتْ
لا أن تزَّينَ بل يبينَ فَيَجْمُلا
وتنطّقت عاصي العَطاءِ بخَصرها
رفلت بأذيال النّماء تمايُلا
أسري على الأشواق تحدوني المُنى
فلكم أتيتكِ حالماً و تخيُّلا
لم ألقَ إلّا الوحشَ يمسحُ ربعَها
عِبرٌ مع العَبرات هِجْنَ تَبَادُلا
فَظللتُ أروي بالدموع تُرابَها
والقلبُ ودَّ بأن يُبَلَّ تَعَلُّلا
ساءَلتُها أين الأحبّةُ، ما جرى؟
عيَّت جواباً لا لسانَ و أنمُلا
حتى ندائي لم يُرَجَّعْ بالصَّدى
من غيرِما ردٍّ عرفتُ تأوُّلا
سيل الغياب على المنازل قد أتى
عفَتِ الرُّسومُ فلا تَلوحُ تأمُّلا
وتقاذفت أمواجه أهلَ القِرى
عبقوا بأرجاء الشَّتاتِ قَرَنْفُلا
في أرضها كانوا نخيلاً باسقاً
و نضيدها يُدْني الفروعَ تثاقُلا
أمست على أرض النَّوَى أوراقُهم
وجذورُهم في الدور ظَلْنَ تَوَغُلا
يوم الرحيل تنازعوا الأرضَ الخطا
تركوا القلوبَ وديعةً و تفاؤُلا
لا تأمنن غدْرَ الزمان و سهمه
ما بَرَّ إلّا غِيْلةً و تبدُّلا
لاتظهرن للشامتين تألَّما
بالصَّبر ضمِّد ما اعتراكَ تَجَمُّلا
د.نعمان
دناور