تخطَّ إلى المحتوى

فجر الفاتحين

الوافر

٣١ بيت

الحماسة

فجر الفاتحين

مضى عامٌ كأنَّا حالمونا

وهل عامٌ يفي تِيْكَ السِّنينا؟

تُجاورُ فرحةً في القلب نارٌ

على أبطالِ نصرٍ غائبينا

رَوَوْا بالطَّاهرات ترابَ أرضٍ

وللأرواح كانوا مُرْخِصِينا

بإحدى مُقْلَتَيْنا دمعُ حزنٍ

وبالأخرى دموعُ الظافرينا

أضاءَ الشَّامَ فجرُ الفاتحينا

فليلُ الظلُّلمِ غشّّاها سنينا

إذا ما غدوةً نغشى عدوَّا

كأنّا الموتُ جئنا قابضينا

وبالتَّكبيرِ نرمي كلَّ باغٍ

فإنّا إذْ نكبّرُ صائبينا

ألا زفُّوا الشهيدَ مهلِّلينا

وبالتَّحميدِ رُشُّوا الفاتحينا

أتحسبُ صبْرَنا ذُلاًّ ولينا

وطُهْرَ دمائِنا في التُّربِ طِينا

وفي بردى هُرِيقَت سيلَ ظلمٍ

دمشقُ بها ستزهرُ ياسمينا

يلينُ على يدينا كلُّ قيدٍ

وعِزَّتُنا مُحالٌ أن تلينا

وتحسبُ جُبْنكَ الممزوجَ حقداً

نُسامُ به ونذعنُ صامتينا

وتحسبُ دمْعَنا إن فاضَ يوماً

بأنّا إذ عصينا نادمونا

وتحسب أرضنا إرثًا تليدًا

هربْتَ ونحنُ فيها صامدونا

أننسى بالتَّضَامُنِ إذ قَتَلْتُم؟

بحقدٍ شابَ جُبناً ضاحكينا

أظافرُ حقدِكم حفرت تُواري

جرائمَكم وخبثَكم الّلعينا

تُرابُ الشَّام فاضحُ كلَّ نذلٍ

ولن ينسى دماءَ الطّاهرينا

ألا فليعلمِ الأوغادُ أنّا

إلى الأغلال لسنا عائدينا

نموتُ ولا يعيشُ النَّذُلُ فينا

فكيفَ إذا علينا حاكمينا

ورثنا المجدَ جيلاً بعد جيلٍ

وإنا بالمكارمِ قد غُذينا

وبِيْضُ سيوفنا درعٌ يقينا

نشقُّ بها رؤوس المعتدينا

ألا لايَقْرَبَنْ أحدٌ حِماَنا

فإنّا إنْ نُشاكُ لقاتلونا

نشبُ النارَ نُقْري الوافدينا

ونَحرقُ في لظاها الغادرينا

أتى نجدًا أميرُ الفاتحينا

قدومَ العزّ ريّا الياسمينا

حللتَ بدار أقوامٍ كرامٍ

ملوكِ الخيرِ أجدادٍ بَنِيْنَا

على النُّوبِ العِظامِ همُ المُعِينُ

مَعينٌ ما خلت من ناهلينا

لهم كفٌّ كلا الوجهينِ راحٌ

على الأمجاد دوماً سائرينا

وليُّ العهد في قولٍ وفعلٍ

كما الآباء كانوا حازمينا

إذا برقت سحائبه بوعدٍ

بأفعالٍ أغاثَ السائلينا

ضممتَ إلى جناحك ساعدين

شفيتَ بها جراح البائسينا

د.نعمان دناور