إِذَا أَزَرُوا بِالشَّوْكِ أَعْجَازَ نَخْلِهِمْ
رَأَيْتُ عِذَاقِي بَيْنَهَا مَا تُؤَزَّرُ
فَمِنْ بَيِّنَاتِ اللَّؤْمِ إِحْظَارُ سِدْرَةٍ
عَلَى جِذْعِهَا يَحْمِينَهَا لاَ تَغَيَّرُ
فَلَسْتُ بِمُؤْنِيهِ وَأَضْيَافُ أَهْلِهِ
غِرَاثٌ إِلَى وَقْتٍ يُجَدُّ وَيُتْمِرُ
وَلَكِنَّنِى مِمَّا أَقُولُ وَإِنْ زَرَى
عَلَيَّ بِذَاكَ الْكَاشِحُ المُتَقَفِّرُ
كُلُوا مَا بِهِ خُضْرًا وَصُفْرًا وَيَانِعًا
هَنِيًّا وَخَيْرُ النَّفْعِ ذُو لاَ يُكَدَّرُ
وَشُقِّي عَلَيَّ الجَيْبَ إِنْ حِيلَ بَيْنَكُمْ
وَبَيْنَ الَّذِي فِيهِ نِطَاقٌ مُحَظَّرُ
وَلاَ تَعْلَقِي يَا أُمَّ مُزْنَةَ إِنْ أَتَى
عَلَيَّ الأَوَاتِي وَالحَوَادِثُ تُقْصَرُ
شَدِيدَ مَصَرِّ الدِّرْهَمَيْنِ كَأَنَّمَا
إِلَى كَفِّهِ وَالعُنْقِ غُلٌّ مُسَجَّرُ
إِذَا فَاتَهُ مِنْ مَالِهِ رُبْعُ دَانِقٍ
رَأَيْتَ عَلَيْهِ وَجْهَهُ يَتَمَعَّرُ
دَقِيقٌ إِلَى الشِّفِّ اللَّطِيفِ كَأَنَّمَا
أُقِيدَ لَهُ فِي ذَلِكَ الشِّفِّ قَيْصَرُ
وَلَيْسَ الْفَتَى مَنْ يَغْلِبُ البُخْلُ جُودَهُ
وَيَعْتَزُّ يُسْرَى أَمْرِهِ المُتَعَسِّرُ
وَلَكِنَّمَا نَدْعُو الْفَتَى مَنْ نَوَالُهُ
هَنِيءٌ وَمَنْ يَأْتِي بِهِ لَيْسَ يُنْزَرُ
يُعِدُّ لأَعْجَازِ الأُمُورِ إِذَا أَتَتْ
قِرَاهَا وَإِنْ شَقَّتْ عَلَيْهِ فيَصْبِرُ
قَذُوفٌ عَلَى الهَوْلِ الشَّدِيدِ بِنفْسِهِ
إِذَا اعْتَنَّ مُغْبَرُّ التَّنَائِفِ أَزْوَرُ