أزف النوى وتكاثرت حسَرَاتي
نعق الغراب ببهجة لرفاتي
وتناهبت سود الوجوه سفينتي
وتهاوت الآمال في مرساتي
أيقنت أن فراقها قدر على
قلبي ليبقى في شفا الشفرات
عيناك أقمارٌ ووجهك شمسها
تتناوب الإشراق في اللفتات
فتبعت في عينيك نور ملاحةٍ
سلك السفينُ فناره بأنَاة
وجعلت من شفتيك واحاتي التي
أروت سنين العمر بالدفقات
لا صوتَ يغمر مسمعي ومداركي
في زحمة الأصوات والنبرات
إلا الترانيم التي آلفتها
في صوتك المنساب كالنسمات
همسات عزف فيه ينبض خافقي
ويذوب في سيل من النَغَمات
فجر تلألأ فوق وجنتك السنا
شلال نور باهر الوَمَضات
فأثار جمر القلب بعد خموده
وأنار كهفا حالك الظلمات
أنّى ارتحلّت فللدروب محطةٌ
لابدّ من لقيا على الطرقات
إني رسمتك مَعْبَراً في مقلتي
وأريجه الزهري من آهاتي
لم تهجر الأنهار يوما نبعها
ومياه وصلك نبعها دَمَعاتي
لم تسبر الأغوار غير أناملي
واللثم منها أنعش النبضات
لم يكشف الأسوار غير تقحمي
لجواهر الخلجان في غزواتي
بشفاه رشف لم تجيء لغير ما
جاءت لتسقي الشمس بالقبلات
غنت بشوق فوق مرمر جيدها
فتناثر البلور في راحاتي
يا قلبك الجلمود نسرٌ نافرٌ
روّضته بحرارة اللمسات
وأحطتهُ بسوار صدريَ حالماً
فيما يجول بساكن العَبَرات
فاستلطف الدفء الندي وراقهُ
روض يضوع بأعطر النفَحَات
لا تبعدي يا من رحيق شفاهها
خمرٌ حلالٌ رائق الرشفات
أدمنته حتى استحال مُدامتي
فتمايلت مخمورة راياتي
يامن تهادى ودها في قلبها
كالغيث أروى فيضه الفلَوَاتِ
والطيبُ أوقد في ثنايا روحها
ألقاً بأنفاس الهوى العبَِقات
ما ذنبُ قلب قد هواك رفيفه
ويذوب شوقاً فيك يا مولاتي
رفقاً به أني فديتك نبضه
فغدا لنبضك سادن العتبات
أشكوك أم أشكو الزمان لغدره
مُذْ غاب طيفك أكْلَحَتْ مرآتي
مرضاك إغداقٌ وبعدك غُمَّةٌ
تردي الشروق بمبسم اللوَحات
غطّت عيوني غيمة بعد النوى
وتلاشت الألوان في فرشاتي