قَلبِي عَلَى وَتِدَ النَّوَى مَصلُوبُ
وَ دَمِي بِكاساتِ الهَوَى مَسكُوبُ
وَ أَنا بِجَمرِ المُقلَتَينِ حُشاشَتِي
مَصهُورَةٌ خَلفَ الضُّلُوعِ ؛ تَذُوبُ
رَشَأٌ بِأَفكارِ القَوافِي تَغتَدِي
فَيَهُزُّنِي بِغُدُوِّها الأُسلُوبُ
وَ الياسَمِينُ بِكَفِّها يَجتاحُنِي
وَ يَلُفُّنِي مِن شَعرِها خَرنُوبُ
وَ خَلا الخَلاخِلِ لَستُ أَسمَعُ رَنَّةً
تَعدُو بِسَمعِي وَ الخَيالُ طَرُوبُ
وَ عَدا الوُرُودِ بَخَدِّها ما هَزَّنِي
عِطرٌ وَ لا مَرَّتْ عَلَيَّ طُيُوبُ
فَأُطِيلُ مَكثِي تَحتَ فَيءِ رُمُوشِها
وَ أَغِيبُ فِي تَلحاظِها وَ أَؤُوبُ
وَ أَرَى نَجاحِي فِي الوِصالِ كَأَنَّهُ
مِعراجُ وَهمٍ ؛ وَ البُراقَ رُسُوبُ
وَ أَرَى الخَطايا قَدْ سَكَنَّ جَوارِحِي
وَ كَأَنَّ بَعضَ الأُمنِياتِ ذُنُوبُ!
فَأَشُدُّ جُرحِي ؛ غَيرَ أَنِّي نازِفٌ
وَ أَقُومُ لَكِنْ ظَهرِيَ المَحدُوبُ
وَ أُذِيعُ بَينَ النَّاسِ: إِنِّي غالِبٌ
وَ أَنا وَ يَعلَمُ رَبُّنا مَغلُوبُ
لِأَقُولَ: إِنِّي ثابِتٌ قُدَّامَهُمْ
لَكِنَّنِي بِقَرارَتِي مَقلُوبُ
يَعطُو رَوِيُّ الباءِ نَحوَ قَصِيدَتِي
كَغَزالَةٍ بَينَ الحُرُوفِ تَجُوبُ
وَ الشَّوقُ يَربُضُ فِي الصُّدُورِ كَأَنَّهُ
ذِئبٌ ؛ لَهُ فِي القافِياتِ نُيُوبُ
أَتُرَى بِها مِثلِي احتِياجٌ؟ أَمْ أَنا
وَحدِي بِها مُستَنزَفٌ ؛ مَعطُوبُ؟
أَمْ أَنَّها تَشتاقُ لِي؟ لَكِنَّها
تُخفِي هَواها؟ وَ الفَتاةُ لَعُوبُ؟
تَدرِي بِأَنِّي هائِمٌ فِي حُبِّها
وَ بِأَنَّنِي بِغَرامِها مَسلُوبُ!
وَ تُرِيدُ مِنِّي أَنْ أَتُوبَ؟ وَ كَيفَ لِي
عَنْ عِشقِها وَ هُوَ الحَياةُ أَتُوبُ؟
فَتَقُولُ لِي: أَينَ الهَوَى؟ فَأُجِيبُها:
تَحتَ الشَّغافِ بِمُهجَتِي مَكتُوبُ
وَ يَرُدُّنِي التَّسآلُ نَحوَ هَزِيمَةٍ
مَقصُودَةٍ ؛ أُخرَى ؛ فَكَيفَ أُجِيبُ؟
وَ تُلِحُّ فِي سُؤلِي وَ لَستُ بِعارِفٍ
وَ تَقُولُ لِي: هَذا هُوَ المَطلُوبُ!