سَلَامُ اللَّهِ عِدَّةَ رَمْلِ خَبْت
عَلَى ابْنِ الهَيْثَمِ المَلِكِ اللُّبَابِ
ذَكَرْتُكَ ذِكْرَةً جَذَبَتْ ضُلُوعِي
إِلَيْكَ كَأَنَّهَا ذِكْرَى تَصَابِي
فَلَا يُغْبِبْ مَحَلَّكَ كُلَّ يَوْمٍ
مِنَ الأَنْوَاءِ أَلْطَافُ السَّحَابِ
سَقَتْ جُودًا نَوَالًا مِنْكَ جَوْدًا
وَرَبْعًا غَيْرَ مُجْتَنَبِ الجَنَابِ
فَثَمَّ الجُودُ مَشْدُودَ الأَوَاخِي
وَثَمَّ المَجْدُ مَضْرُوبَ القِبَابِ
وَأَخْلَاقٌ كَأَنَّ المِسْكَ فِيهَا
بِصَفْوِ الرَّاحِ وَالنُّطَفِ العِذَابِ
وَكَمْ أَحْيَيْتَ مِنْ ظَنٍّ رُفَاتٍ
بِهَا وَعَمَرْتَ مِنْ أَمَلٍ خَرَابِ
يَمِينُ مُحَمَّدٍ بَحْرٌ خِضَمٌ
طَمُوحُ المَوْجِ مَجْنُونُ العُبَابِ
تَفِيضُ سَمَاحَةً وَالمُزْنُ مُكْدٍ
وَتَقْطَعُ وَالحُسَامُ العَضْبُ نَابِ
فَدَاكَ أَبَا الحُسَيْنِ مِنَ الرَّزَايَا
وَمِنْ دَاجِي حوَادِثَهَا الغِضَابِ
حَسُودٌ قَصَّرَتْ كَفَّاهُ عَنْهُ
وَكَفُّكَ للِنَّوَالِ وَللِضِّرَابِ
وَيَحْسَبُ مَا يُفِيدُ بِلَا نَوَالٍ
وَتُعْطِى مَا تُفِيدُ بِلَا حِسَابِ
وَيَغْدُو يَسْتَشِيبُ بِلَا نَوَالٍ
وَنَيْلُكَ كُلُّهُ لَا للِثَّوَابِ
وَيَغْدُو يَسْتَشِيبُ بِلَا نَوَالٍ
وَأَنْتَ قَدْ تُنِيلُ بِلَا ثَوَابِ
ذَكَرْتُ صَنِيعَةً لَكَ أَلْبَسْتَنِي
أَثِيثَ المَالِ والنِّعَمِ الرِّغَابِ
تَجَدَّدُ كُلَّمَا لُبِسَتْ وَتَبْقَى
إِذَا ابتُذِلَتْ وَتُخْلِقُ فِى الحِجَابِ
إِذَا مَا أُبْرِزَتْ زَادَتْ ضِيَاءً
وَتَشْحُبُ وَجْنَتَاهَا فِى النِّقَابِ
وَلَيْسَتْ بِالعَوَانِ العَنْسِ عِنْدِي
وَلَا هِيَ مِنْكَ بالبِكْرِ الكَعَابِ
فَلاَ يَبْعُدْ زَمَانٌ مِنْكَ عِشْنَا
بِنَضْرَتِهِ وَرَوْنَقِهِ العُجَابِ
كَأَنَّ العَنْبَرَ الهِنْدِيَّ فِيهِ
وَفَأْرَ المِسْكِ مَفْضُوضَ الرُّضَابِ
لَيَالِيهِ لَيَالِي الوَصْلِ تَمَّتْ
بِأَيَّامٍ كَأَيَّامِ الشَّبَابِ
أََقُولُ بِبَعْضِ مَا أَسْدَيْتَ عِنْدِي
وَمَا أَطْلَبْتَنِي قَبْلَ الطِّلَابِ
وَلَوْ أَنِّي اسْتَطَعْتُ لَقَامَ عَنِّي
بِشُكْرِكَ مَنْ مَشَى فَوْقَ التُّرَابِ
إِذَا شَكَرَتْكَ مَذْحِجُ حَيْثُ كَانَتْ
بَنُو دَيَّانِهَا وَبَنُو الضِّبَابِ
وَجِئْتُكَ فِى قُضَاعَةَ قَدْ أَطَافَتْ
بِرُكْنَي عَامِرٍ وَبَنِي جَنَابِ
وَلَاسْتَنْجَدْتُ حَنْظَلَةً وَعَمْرًا
وَلَمْ أَعْدِلْ بِسَعْدٍ وَالرِّبَابِ
وَلَاسْتَرْفَدْتُ مِنْ قَيْسٍ ذُرَاهَا
بَنِي بَدْرٍ وَصِيدَ بَنِي كِلَابِ
وَلَاحْتفلَتْ رَبِيعَةُ لِي جَمِيعًا
بِأَيَّامٍ كَأَيَّامِ الكُلَابِ
فَأَشْفِي مِنْ صَمِيمِ الشُّكْرِ نَفْسِي
وَتَرْكُ الشُّكْرِ أَثْقَلُ لِلرِّقَابِ
إِلَيْكَ أَثَرْتُ مِنْ تَحْتِ التَّرَاقِي
قَوَافِيَ تَسْتَدِرُّ بِلَا عِصَابِ
مِنَ القِرْطَاتِ فِى الآذَانِ تَبْقَى
بَقَاءَ الوَحْيِ فِى الصُّمِّ الصِّلَابِ
عِرَاضَ الجَاهِ تَجْزَعُ كُلَّ وَادٍ
مُكَرَّمَةً وَتَفْتَحُ كُلَّ بَابِ
مُضَمَّنَةً كَلَالَ الرَّكْبِ تُغْنِي
غَنَاءَ الزَّادِ عَنْهُمْ وَالرِّكَابِ
إِذَا عَارَضْتَهَا فِى يَوْمِ فَخْرٍ
مَسَحْتَ خُدُودَ سَابِقَةٍ عِرَابِ
تَصِيرُ بِهَا وِهَادُ الأَرْضِ هَضْبًا
وَأَعْلَامًا وَتَثْلِمُ فِي الرَّوَابِي
كَتَبْتُ وَلَوْ قَدَرْتُ جَوًى وَشَوْقًا
إِلَيْكَ لَكُنْتُ سَطْرًا فِي كِتَابِي