أللناسِ في ما يعشقون مذاهبُ
وفي حبِّ ليلى من يؤوب ويذهبُ
ويعشقها قيسٌ يذوبُ صبابةً
حكتْ عشقَهُ أرضٌ مفاوزُ سَبْسَبُ
ومات بها غمًّا وهمًّا وكربةً
ثبيرٌ ورَضوى والحِمى لا تُكذَّبُ
وكل جدارٍ كان قَبَّلَ شاهدٌ
على حبّه إنَّ الدّيارَ تُراقِبُ
وتوبةُ عذريُّ الهوى إن ذِكرَهُ
وليلاه في نجوى المحبين يُطْربُ
زَقا حين رقَّتْ بالسلامِ صدى هوىً
فكبّتْ على قبرٍ تحُنُّ وتنحِبُ
أرى الشَّوقَ لا يَبْرى الزَّمانَ مُصَابُهُ
ولو كانَ كلُّ العالمينَ يُطَبِّبُ
بتَهْمَدَ أطلالٌ كوَشْمٍ لخولةٍ
وطرفةُ إذ لاحتْ خليٌّ معذّبُ
يقولون لا تهلِكْ وإنَّ فؤادَهُ
كقُبَّرَةٍ في الفخِّ تخفقُ تضرِبُ
وفي الحيِّ لُوَّامٌ ولولا ثلاثُهُ
لآيَسَ من دُنْياهُ ما قامَ يطْلبُ
جميلٌ وما يدريك عنه مُتيماً
ببَثْنَةَ لا يصحو وبثنةُ تركبُ
طَريحَا غرامٍ روحُه صنو روحِها
ولجَّا لجَاجَاتٍ فجاءتْ تلهَّبُ
بوادي القرى للمسكِ ألفُ حكايةٍ
تضَوَّعَ ما قامتْ وإذْ هي تلعَبُ
فخلّدَ ذِكراها وإنّ ديارَها
ديارٌ لكلِّ العاشقينَ وملعبُ
ألا ليتَ شعري هل كثَيِّرُ عَزَّةٍ
سَلاها وبرقٌ في السّحائبِ خُلَّبُ
أضاءَ له شرقاً فحرَّك لاعِجاً
وجَالَتْ خَيالاتٌ لِعزَّةَ غُيَّبُ
أبابةُ شذّاذِ البلادِ تُهِيجُهُمْ
إذا شرّقوا في الأرضِ بُعدا وغرّبوا
فلا يومُهمْ يومٌ وما ليلُهمْ لهمْ
بليلٍ وكم يُشقي النَّوَى والتغرُّبُ
ويأبى علينا اللائِمِينَا محبّةً
يطيبُ لنا فيها الهوى والتحبُّبُ
بلادي هنا والحبُّ فيها مخلَّدٌ
وأسفارُهُ فيها جبالٌ وأَتْرُبُ
بلادي على أرضِ المُحبّينَ حبُّها
يَشِبُّ فتِيًّا لا يَشيخُ فيتْعَبُ
وإن بلادي نورُ كلِّ ضلالة
يُنيرُ بها هَدْيٌ ويُدمَغُ غيَهبُ
هل الحقُّ إلا في ثراها موسَّدٌ
أقامَ لنا ديناً وضمَّتْهُ يثربُ
فآوته عشرا والنبيُّ أحبَّها
ومكةُ في بُعْدِ الحبيبِ تَرَقَّبُ
وإذ جاءها أحْيَا الحنينَ أهاجه
تباريحُه إنَّ الفؤادَ معذَّبُ
ولولا قريشٌ أخرجوه لظلَّ في
مَرَابِعِها واخْضَرَّ شِعْبٌ وأَخْشَبُ
ألا إنَّ شرقَ الخيرِ ألقى سلامَه
فجاوبه غربُ الأصالةِ أرْحِبُوا
وإن شمالَ الفخرٍ أرسلَ هُدْهُداً
أَجِبْ يا جنوبَ الحُبِّ شِعرُك أعذَبُ
ونجدٌ وما نجدٌ وللمجدِ قصَّةٌ
أُهِيمَ بها التاريخُ أَنشأَ يكْتُبُ
وإنّ لنا تسعينَ عاماً أعزّةً
تَوَحَّدَ ماضِينا وما نتَرَقَّبُ
لنا قَدْ بنى عبدُالعزيزِ مكانةً
"أخو نورةٍ" ذاكَ العظيمُ المُحَسَّبُ
فأكسَبَنا عزًّا ومجداً وسؤدُدًا
تقيمُ لنا الأرجاءُ شَأناً وتَحْسِبُ
وفي وِدِّنا وَدَّ الحَليفُ ودادَنا
وتخشى تَحاشَانا عِدَانا وتَرْهَبُ
سعوديّةٌ تاجُ الوُجودِ ودُرُّهُ
على رغمِ حُسّادٍ بُغاةٍ تَكَالَبوا
أيا ربُّ فارحمْهُ الغداةَ وبُكْرَةً
تغَشَّاهُ رَحْمَاتٌ أجَلُّ وأطَيَبُ
وأبناؤهُ الشُّمُّ الأشاوِسُ بعدَهُ
على نَهجِهِ سَارُوا هُدَاةً وأَدْرَبوا
سلامٌ على سلمانَ سيفُ ديارِنا
بيمناه لا يَنْبُو ولا نَتَريَّبُ
أخو عزْمَةٍ ما كان يَقْصُرُ عزْمُهُ
إذا رامَ أمراً نالَ ماهو يطلُبُ
وإنَّ ولِيَّ العهدِ باعِثُ نَهْضةٍ
وذو رؤْيَةٍ فيها التَّقدُّمُ مَأْرَبُ
سمِعْنا إذا ما قالَ قالةُ طاعةٍ
يُشيرُ وإنَّا كالأسودِ تَوَثَّبُ
سمونا فلا أرضٌ ولا ثَمَّ أمةٌ
تَطَالُ سماها ما نَطالُ ونَرْغبُ
عظيمٌ عطايانا عظيمٌ نوالُنا
عِظامٌ فلا نَخْشى ولا نَتهَيّبُ
ومن رامَنا بالضَّيْمِ دُكَّتْ حُصونُهُ
وتبَّتْ يداهُ فهْوَ أَدحَرُ مُتْبَبُ
ومَنْ كادَنا كيْدًا نَرُدُّ لِنَحْرِهِ
وما كادَ كيْدًا كالمَنِيَّةِ أقْربُ
ألا إننا القومُ الشِّدادُ وبأسُنا
يُذِلُّ صَناديداً تُذِلُّ وتُرْعِبُ
ثلاثونَ مليوناً نُفَدِّي مَليكَنا
ونحنُ فُداةُ الأرضِ مُرْدٌ وشُيَّبُ