تخطَّ إلى المحتوى

جلست في صنعاء خائف مترقب

غير معروف

٥٥ بيت

المتفرقات

جلست في صنعاء خائفٌ مترقب

يسومني الليل الطويل بالحسرات والسهر

قد يؤذي الإنسان نفسه

دون قصد أو دراية

ويلصق الأحداث جهلاً بالقدر

يتخبط دون علم أو دراية

ويكتب اللوم على لوح الدهر

نادى منادي اليأس أن لا تبتأس

لعشواء الحوادث والقدر

قانون الحياة أن لا تبقي

على شيء ولن تذر

مقالة نقولها حين ينوبنا الضجر

إذن لمَ التذمر لم الخوف

أو الترقب عبثاً أو الحذر

الدرب طويل مظلم والباب موصد

نادتك الأهوال كأنها تقُل أين المفر

فهيا نحرث الأرض نوقضها من الممات

هيا ننحت الحجر

وننشد نكاية بالحساد

ليت هذا العالم الجميل

كان أو يكون بلا بشر

دون أحقاد بلا ضجر

هجرت في بغداد فاتنة

أن أقبلت يتوارى خجلا منها القمر

آية الجمال عيونها الخضراء

والأحداق حينما يحلو اللقاء والسمر

جيدها جيد الظباء رشيق

لا يُشتكى منه طولاً أو قصر

صوتها لحن طروب عزفت أنغامه على وتر

يرن صداه في خاطري كل ليلة

حين نهضت فَزعٌ عند سويعات السحر

تطاردني رسومها كالأشباح

تقول ماذا وأين العهود

إنك أنت الظالم الباغي الأشرْ

يصيح رسمها بخاطري أن لا أعود

إني كاره لكل أبناء البشر

تباريح الشوق تجلدني

نائيا في جبل صنعاء نادماً

دون خلٍّ أو خليل أو سمير أو سمر

كف عني اللوم فإن ماضينا له قدسية

نحمل وجده بين الجوانح والصدر

أممت وجهي نحو نخلات العراق

لأسمع فؤادها يعانقه من شوق

لنا الأتراب والنحر

ويرجع الصدى يقول

كذبت قد بانو وولى عهدهم بلا أثر

هنا إذ يؤكل الجراد والبعوض يحيى

والأمل يموت، بسياطه يجلدنا الضجر

الأمل يموت معدومًا بطلقات الدهر

أنسى، فريعان الصبا ولى وانحسر

نجوب في الآفاق حاملين

اثقال الهموم وننحت الحجر

ولن يصيبنا سوى الأضغان والكدر

وا ضيعتاه هكذا يمر دهرنا على عجل

وتذبل الأغصان ولن نجني الثمر