تخطَّ إلى المحتوى

بسم الله الرحمن الرحيم

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

بسم الله الرحمن الرحيم

"يؤتي الله الحكمة لمن يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً"

هنا بغداد، هنا فجر الحضارة، هنا

بدأ الحرف بلغاتِ الضادِ والسينِ

هذي جوهرةُ التاجِ في بغدادِ

فاسقني من كأسِ هذا التاجِ فارويني

ذكرتُكِ إذ تاهت بنا غربُ النوى

بأقصى بلادِ الأرضِ في الكونِ

هنا الصرحُ المخلدُ في بغدادَ شيّدهُ

سليلُ المجدِ من أكرامِ بدرٍ وحطّينِ

يا دوحةً حباها اللهُ منزلةً رفيعةً

يُداوى بها جرحُ الملايينِ

سَمَتْ ولها منزلٌ بين الكواكبِ، يا

سويداءَ الفؤادِ ببغدادَ، يا فخرَ الملايينِ

يا قاصداً بغدادَ، خُذني معك وفي صوب

الرصافةِ عند الجسرِ تلقيني

يا مجدَ لا عَلياءَ بعد رُقيِّهِ، وما

بدلناهُ ولا يغرينا من تاجٍ أو نياشينِ

يا عيناً رقراقةً، كم وردَ الفِتيةُ

من صافي نبعكِ دروسَ أو براهينِ

يا قبلةَ التعليمِ، شُدَّ الرحالُ لها

فِتيةٌ من شامِنا، بلادِ التينِ والزيتونِ

عادوا إلى بلدِ الآباءِ، قد فَهِموا

أساليبَ التداوي من أفانينِ

تتلمذوا على أيدي الأعلامِ في بلدٍ

هو العراقُ عمادُ العلمِ والدينِ

يا نَبضَ العراقِ، وجوهرةً في التاجِ، يا

صرحاً بناهُ الأفذاذُ في كلِّ الميادينِ

كلُّ سقيمٍ ببغدادَ أنتِ قبلتُه، إذ

قال: من ذا الذي اليومَ عني يُشفيني

يا حلمَ الفِتيةِ من كلِّ بيتٍ ومدرسةٍ

أفنَوا السنينَ في التعليم والتمرينِ

قرنٌ من الزمنِ مضى، وأنتِ يا فِتيةً

هيفاءَ، غرّاءَ، فرعاءَ، يعشقُها كل الملايينُ

بها كلُّ تلميذٍ وأستاذِ عَلَمٍ،

رهطٌ من الأفذاذِ، أبطالٌ ميامينُ

يا قِبلةً، في كلِّ عامٍ أغدو إليها

لأرتشفَ من ماءِ زمزمِها فيرويني

أقصد إلى أعماقِها في كلِّ حِجّةٍ، كما

حجَّ الحجيجُ إلى الطورِ من سينينَ

أُقَبِّلُ الجدرانَ والأبوابَ من شغفي

بها، كما يُقَبِّلُ الزوّارُ شباكَ النبيّينَ

أربعونَ حِجّةً خَلَتْ منذُ ارتدَينا التاجَ

ولِواؤكِ الخفّاقُ عالٍ في الميادينِ

شهادةٌ تَقَرُّ بها عينُ الفتى ومن والاهُ

وبإذنِ اللهِ يشفي بها سَقَمَ الملايينِ

يا حلمَ الطفولةِ ومرتعَ أيامِ الصِّبا،

إليكِ على طولِ الدهرِ أشواقُ تناديني

أنتِ نسيمُ الصِّبا، يفوحُ المِسكُ من

قاعاتِكِ، وذاك النشرُ يُسعِدُني ويحييني

إذا تجوّلتُ في عرصاتِكِ، تَضوَّعَ شذى

الوردِ في نيسانَ منها بالرياحينِ

دُومي على العهدِ ببغدادَ، يا دوحةَ

المجدِ، يا كُلِّيَّتي، كوني ظهيراً للملايينِ

صرحُ الفخامةِ، إليهِ يرتقي من أرضِ

العراقِ كلُّ نجيبٍ، سليلِ العلمِ والدينِ

فينضجُ فيها في سنيها الستِّ فتىً

يُداوي بعلمٍ، ويخطبُ في كلِّ الميادينِ

سعيدٌ عليكِ هذا العيدُ يا طِبَّ بغدادَ،

لا تنسي من غالَتْه يدُ الغدر على حد السكاكين

تدومُ عندي إليكِ للشوقِ لَوْعاتٌ وتَتَّقِدُ،

لِتُنكِئَ جراحَ الوَجْدِ بينَ الحينِ والحينِ

يا دوحةَ الفكرِ، تَزهو في عَلياءِ حاضرِها،

تمرُّ وتمضي الأجيالُ، واسمُكِ باسمِ الخلدِ مَقرونِ