تخطَّ إلى المحتوى

قام ملاك العمامة يخطب

غير معروف

١١٩ بيت

المتفرقات

قامَ ملاك العمامةِ يخطبُ،

يحدث الجموعَ،

كلُّ ما قاله منكرٌ،

كلُّه ذلٌّ وخنوع.

جاءَ لا باسمِ الإلهِ،

بل ليحرِّضَ بعضَهم ضدَّ الجموع،

يفغرُ فاهُ،

وينهقُ عاليٍ

مغرضًا في الناس،

لا حبًّا لموسى أو ليسوع.

قامَ في الناسِ

يتلو للسلطانِ مرسومَ الخضوع،

أوجزَ القولَ، ثم أذرفَ

مثلَ تمساحٍ دموع.

ودعا اللهَ أن يحفظَ الأطفالَ في غزّة،

كأنَّ دعاءه

يغني عن موت وجوع.

بالأمسِ حرَّضَ باسمِ الجهادِ

في أرضِ السواد،

فسقى الآلافَ موتًا

ثم عاد

سقى اللهُ السلامَ في أرضَ العراقِ

في تلكَ الربوع.

أينَ الجهادُ

ومصابُ الناسِ في غزّة

يجتزُّ الضلوع؟

دعوناكم،

وما للمدعوِّ جواب،

وقلوبُنا تتّقدُ أسىً،

ومآقينا

فاضت دمًا رغم الدموع.

هذه الأرضُ أبيةٌ

حين تثورُ،

إذ تأبى الخضوع.

أيسألُ المستعمرَ الغاشمَ

أن يعيدَ الأرضَ

بالتضرّعِ والخشوع؟

لن يرحلَ الباغي

والوحدةُ أبعدُ ما يُنال،

وصفُّنا

فيه أشكالُ الصدوع.

قالَ المعمَّمُ،

وعلى محيّاهُ

آياتُ الخشوع:

هيا للقدسِ نصلّي،

ونشعلُ

على روحِ الشهيدِ

مثلَ النساءِ والأطفالِ

شموع.

أيُّ جبنٍ!

أيُّ عارٍ

خيَّمَ

بإذلالِ الجموع!

طالما السلطانُ راضٍ،

دعنا نسكت،

دعنا نقدّمُ له

آيات الخضوع.

لا تبالِ…

فلسطينُ لها ربٌّ

وعدَ بالتحرير،

فلا تناضلْ،

والتزِمْ في المسجدِ

سجودًا وركوع.

فأميرُنا

صاحبُ الأمرِ بخير،

وقد عمَّ الرخاءُ

في كلِّ الربوع.

أما ترونَ

الأطفالَ في غزّةَ

تجوع؟

أينَ المروءةُ

والثكالى نائحاتٌ،

والطفلُ في غزّةَ

من ألمٍ يلوع؟

عارٌ علينا

إذ نرى الظلمَ

ولا نحرّكُ ساكنًا.

يا لهفَ نفسي

على المروءة،

هل حانَ لها

وقتُ السطوع؟

وهل شموسُها

توشكُ

أن تطلع؟

انظروا الشبانَ

من كلِّ الأمم،

في المدارسِ والحقول.

أثلجوا الصدرَ

للحريةِ

نارًا تتّقدُ في جوف الصدور.

ضميرٌ يافعٌ

لا يقبل الظلم،

ويأبى

كلَّ جور.

هذا جيلٌ

ليس يتكرّرُ

في كلِّ العصور.

نشأتْ في قلبهِ

مشكاةُ نور،

أملًا

أن يجعلَ الدائراتِ

على الباغي تدور.

أملًا به

أن يثورَ

على الخيانةِ والظلم.

فما القضيةُ

للعربِ وحدهم،

إنها اليوم

مسَّت شغافَ القلبِ

عند كلِّ إنسانٍ غيور.

رحلتُ عن بغداد،

سئمتُ نفسي فيها،

وباتَ كأسُ المنايا

بالأحداثِ مترع.

ما أشبهَ يومي هذا

بذاكَ اليوم،

وقد غدت صروفُ الدهر

أمرَّ

وأوجع.