هيا نصحو يا شباب…
إنه إشراق فجرٍ من جديد،
فجرُ علمٍ كل ما فيه سديد،
زمنٌ طوّع لنا كل التقنيات…
هيا نرتشف من فيضه ونستزيد،
زمنٌ أروع من عصر تطويع الحديد.
قد خذلناكم بالماضي القريب،
وخذلنا بأجدادٍ من الماضي البعيد،
ذاك عصرٌ سيُقَتّ الأحرار فيه كالعبيد،
غرّم الدنيا ملايين البشر…
بين طريد أو فقيد أو شهيد،
جشع مثل جهنم، يرتجي هل من مزيد؟
هيا نبني للأجيال صرحًا ونشيد،
وطنًا تأمل كل نفس فيه بالعيش الرغيد.
هيا ننسى ما بين عمير وعمر،
ونسامح بعضًا في غض النظر،
عن خلافٍ كان في ماضي الدهر،
قد عفا الله عن ذاك الأمر.
قد خذلناكم بتمجيد الطغاة،
قد خذلناكم بتمكين البغاة،
ولاهثنا للحطام الذي يكسب في درب الحياة…
ونسينا أن من مات شهيدًا،
فهو خير أنواع الممات.
قد عبدنا ودًّا ونسرًا ويعوق،
ونسينا ما لله طوع وحقوق…
دعنا نمشي أمة دون شقاق أو فروق،
هيا نبني الإنسان…
نعطي للأرض حقوقها،
نملأ الدنيا هديرًا، ثم رعدًا وبروقًا…
نصنع للأمة فجرًا من جديد،
نرغم الشمس أن تعجل بالشروق.
لا قدسية للأشخاص،
ولا تفرقنا الفروق،
فالخصم جاهرٌ يرقب دومًا،
كي يحد في جدار الأمة منفذًا أو شقوقًا.
انظر بني صهيون…
من شفيف الريح تُستخرج مياه ،
وأصحابنا في شغلٍ لرياء التقوى يكوّنون الجباه.
كذب من قال بأنواع الشقاق،
ويبقى الدين واحدًا كيفما أراد الإله…
فلنسعَ بتقديس هذا البيت،
سهله ورباه،
المستقبل حلوٌ… فارح فيه بهاءه،
واعمل الأفنان في صنع الحياة.
نبني الإنسان للأمة المجيدة،
نبني الإنسان للموطن، كي نحمي حماه،
نبني بيتًا كل نفس فيه
كفى، قد مرت علينا خمسون عجاف…
حروبٌ وحصارٌ وتجويع وكفاف،
فوق عسرٍ فالارض محلّ،
والسماء تجود بالجفاف.
بالإرادة تستبدل الوفاق من رحم الخلاف،
فما الحياة إلا صدق وعفاف،
لا يد تُمد بالباطل وتُسلم من العقاب…
هيا نحشد إلى وعي الشباب،
نُحكّم القانون في كل الرقاب،
ونجعل الشرع موقورًا، مهابًا.
بالأمس هنا كان الجبروت…
يسومكم سوء العذاب،
وفم الأحرار لاذ بالسكوت،
إنه عارٌ على الأحرار، تسكت خوفًا أن تموت.
كلنا رأى الظلم… والكل صموت،
كان هنا رعبٌ في كل الشوارع،
وتسلل الرعب إلى كل البيوت،
رعب من بطش الرفاق، رعب خوف الجبروت.
والآن للحرية أشرق الفجر…
دون أقدام الشهيد فجرٌ لن يموت،
لن يموت الفجر والشباب عزمٌ وثبوت،
لا ندع الباغي دون قصاصٍ يفوت،
ولن يموت الفجر… وأرواح الأحرار،
دون مبدأها تموت.
المقطع السابع: النهضة والتحرر
أنا هذا عصر تكسير القيود،
هيا نحو إلغاء الحدود،
نستعيد مجد ماضينا، مجد أيام الجدود،
ولت عصور الظلم، وانتهى عصر الجمود.
للعلم والتنوير ندعو تحشيد الحشود،
أمم الأحرار بالحكمة تسود،
لن نُذل إذا سواعد الفتيان تبني وتجود.
المقطع الثامن: بغداد والجمال
هيا في بغداد نبني صرحًا للجمال،
نسعى وليس في الكون مُحال…
نحن ذوو مجدٍ تليد،
ولنا المكنون مالٌ ورجال.
نعم قد ورثنا من الأجداد أمراضًا عضال،
ولي ذاك الدهر غطته الرمال،
إياك أن ترتدي أفكارًا ضحال،
فالرخاء في عهدٍ جديدٍ م