أعلامُ سُؤددِنا، في الأرضِ سيرتُهم
كالنجمِ يهدي الدُّجى في الليلِ للظُّلَمِ
تسري مناقبُهم في الخلقِ ساطعةً
كما تسيرُ نجومُ الليلِ في القِدَمِ
كَنعانُ فيهم حكيمُ الرأيِ ما برحتْ
آراؤهُ ترتقي في ذروةِ الكَرَمِ
يمضي بدهرٍ من التدبيرِ مؤتزِرًا
بالحزمِ، لا بظُبا الأسيافِ في الحُكُمِ
يجري الندى من يدَيهِ الغُرِّ منسكبًا
كالغيثِ يهمي على الآفاقِ والدِّيَمِ
ما مسَّ محتاجُهُ يومًا سُؤَالُ يَدٍ
إلا وأغناهُ من فيضٍ ومن نِعَمِ
نورٌ إذا أقبلَتْ في الناسِ طلعتهُ
خفَتْ الخصومُ، وسادَ الصمتُ في الحَشَمِ
تُشفى الجراحُ إذا لامستْ أكفُّهُمُ
كأنما الودُّ بلسمُ كلِّ مُلْتَئِمِ
من راحتيهِ يسيل الفضل مُندفِقًا
كالمدِّ يعلو بأمواجٍ من الكَرَمِ
وإذا استُشيرَ رأيتَ الحزمَ في خُلُقٍ
يمضي بأرجحِ تدبيرٍ من الحِكَمِ
فالرأيُ أمضى من الصمصامِ إن نزلتْ
خطوبُ دهرٍ، وأبقى في يدِ الأُمَمِ
سلالةٌ من كرامِ القومِ ما برحتْ
أيديهمُ بيضٌ في البأساءِ والنِّعَمِ
والأمرُ ينتهي إليهم في مواقفهِ
كالسيفِ يُفصلُ بين الحقِّ والخصمِ