كبرت مدينتي
إذ هجرتها منذ زمن
واستوطن الأسمنت والحديد
وازدادت محن
كبرت وأصبح
كل ما فيها عزيز
كل ما فيها مصون بقانون
أو لوائح
سوى الروح والبشر
كبرت لا الجار يدري
ولا الحديد ينكر الحجر
الأحرار فيها تحت وطأة
الحرمان والتنكيل والضجر
لا الجار يعرف جاره
ولا يرجو لقاه
سوى ما يبتغى
عند الحوادث والقدر
كأن الدين سيف العصر
لا يحيد عن تنظيره البشر
بدلته أحقاد الرجال إلى دين
لا منه مفر
كبرت
وتنكر لها كل ما فيها
والسماء والنهر
صحراء مدينتي
لا تشتكي من قلة المطر
لا تشتكي من قلة الأمن
لكن دينها المخاوف والحذر
هل رأيت صحراء
كل ما فيها قيود
سلاسل تربط الأحرار
بالدينار والحجر
غنية لا تشكو من فقر
وقودها حرية الرجال
جماجم البشر
كبرت مدينتي
لا الجار موثوق به
نفوس تسري
متطاير منها الشرر
كل ما فيها يقول:
دع القيم النبيلة في المصاحف والصحف
وتمسك بكل ما تقوى على الحذر
كبرت والبهرج الخداع
يرقص في حبها الرعاع
مدينة بلا شجر
والأحرار أسرى في اللفائف رهينة
ينتابها تكبيل اللوائح
والنظام والضجر
كل ما فيها يباع
حتى ضمائر البشر
كلنا عبيد لنظام
سوف لن يُبقي ولن يذر
اشتريناه نبتغي شواطئ الأمان
ثم تغول فينا
واستعبد البشر
ونستغيث من العناء
فلا مغيث
إلا من اشتريناه فكان أول من بنى لنا سقر
بهدوء يستغيث الناس
من وطأة التغيير
ومن لديه تنوير علينا فليشر
كثرت جباية المدينة
تمتص من عروقنا الزلال
والفساد ينتشر
كبرت وفيها للرذيلة شيء من وكر
واستوطن الهامشيون
واستوطن العابرون
إذ راجت تجارة المجون
واستوطن السراق
وانتشر الإدمان
في كل زاوية منها وطر
أُجبر الكرام على الرحيل
منها وعلى السفر
لم تعد مدينتي
التي عهدتها
يا صاحبي
حان الفراق والسفر
وداعاً
ربما في قادم الأيام نلتقي
وإلا
فلقاؤنا مؤكد
في محكمة الضمير
أو ساعة الحشر