ما أردتِ الناس شرّاً ودِهانا
طالما أحببتِ سلمًا وأمانا
كُلَّما عالجت جرحًا يتنزّى
هزَّنا كَلْمٌ عميقٌ بهوانا
لك جرحٌ يتصفّى من دمانا
لن يطيب العيش، غُذّي بخطانا
أي شيءٍ ما جنيناه وهانا
لنقاسي من عناءٍ إبتلانا
لست أدري كُنْهَ خطبٍ إعترانا
وشقاءٍ بكؤوسٍ إصطلانا
قلت عنه قال أيضًا أنت صحرا
يتمنّى قلبُ بدرٍ أن يرانا
هو صحراء بماذا يتراءى
أرمالٌ هائماتٌ في علانا؟!
لستِ صحراءَ ورملاً يترامى
أنت ليلى وبثينٌ ومنانا
أيُّ ظبيٍ أنتِ!! ترمي مقلتاكِ
يا منارَ الحبّ رُودي مُستعانا
أيّ قلبٍ حزتِ؟ يرسو شاطئاك
فيك درّاتُ اللآلي و[جُمانا]
فيمَ قيسٌ وجميلٌ يتبارى؟
كيف يدعوك بصحرا يا سَمانا؟
لستِ صحراءَ ولكنَّ عيونًا
منك تسقي ألفَ غرسٍ وجنانا
إنّما أنتِ سحابٌ ونضارٌ
وسماءٌ منك غيثٌ قد سقانا
هكذا أنتِ فراتٌ وضياءٌ
ذات أفكارٍ تُروّين حمانا
رشفةٌ منك لَتشْفي ألف جرحٍ
بلسمٌ فيك ينمّيه جَوانا
لستِ صحراءَ وفيك ألفُ معنًى
غاب عنّا أتراه قد عمانا!؟
إن منها فيك سرًا يتعالى
عن عيون الناس أمثال الحزانى
كلما راجعت حظّي أتلوّى
علَّ ذكراك تُنسّينا شقانا
زدتِ شوقي وهيامي لرباكِ
بكِ أحيا لأراك في دُنانا
لستِ صحراءَ ونفِطًا ونخيلاً
يا أنيسي أنت مفتاح دُعانا
فيك خصبٌ وانتعاشٌ وحياةٌ
منك لبّ الحبّ أصفاه بيانا
أنت سحرٌ وملاذٌ يتسامى
فيك آيات المعاني لنُهانا