قَدْ يَبْتَسِمْ دَهْرُ الفَتَى بَعْدَ الأَسَى
وَيُفِيضُ غَيْثَ العَطْفِ غَيْرَ مُنَاشِدِ
وَبِدَارِ دُنْيَا يُسْتَهَانُ بِحُرِّهَا
وَيَسُودُ فِيهَا اللُّؤْمُ بَيْنَ الحَاشِدِ
عَهِدَتْ تَمَادِي الظُّلْمِ مَوْتَ ضَمَائِرٍ
فِي مَنْبَتٍ لِلْأَكْرَمِينَ مُعَانِدِ
وَإِذَا الخُطُوبُ تَرَاكَمَتْ فِي صَدْرِنَا
بَزَغَ الفَرَجْ.. كَالصُّبْحِ بَعْدَ السَّرْمَدِ
وَحَوَادِثُ الأَيَّامِ إِنْ هَبَّتْ عَلَى
قَلْبِ الجَبَانِ رَأَيْتَهُ كَالْمُرْعِدِ
أَمَّا الكِرَامُ فَفِي النَّوَازِلِ صَبْرُهُمْ
صَخْرٌ يَفُلُّ سِنَانَ كُلِّ مُهَدِّدِ
وَعَزَائِمٌ كَالحَدِّ فِي صَلَفِ الحَدِيدِ
وَخُطَاهُمُ نَارٌ بِوَجْهِ المُفْسِدِ
نَهْدِمْ بِهَا شُمَّ الجِبَالِ تَرَفُّعاً
وَنَعِفُّ عَنْ غَنَمِ الغَنِيمَةِ نَزْهَدِ
إِيَّاكَ وَفْتَكَ الكَرِيمِ إِذَا اعْتُدِي
فَغَضَابُهُ كَالنَّارِ غَيْرُ مُخَمَّدِ
وَرَأَيْتُ أَقْوَاماً يَلُوكُونَ العُلَا
لَكِنَّهُمْ يَوْمَ الوَغَى لَمْ نَجِدِ
يَخُوضُونَ فِي لَغْوِ الحَدِيثِ سَفَاهَةً
مِمَّا يَفِرُّ لَهُ الكَرِيمُ وَيَبْعُدِ
فَاصْمُتْ إِذَا لَمْ تَمْلِكِ البُرْهَانَ فِي
قَوْلٍ.. فَخَيْرُ القَوْلِ مَا لَمْ يُفْسِدِ