تخطَّ إلى المحتوى

لمحت ظباء بين روض فقلت لها

الطويل

١٧ بيت

النسيب

لَمَحْتُ ظِبَاءً بَيْنَ رَوْضٍ فَقُلْتُ لَهَا

تَعَالِي حَدِّثِينِي فَقَلْبِي مُفَكَّرُ

فَقَالَتْ: أَتَهْوَاهَا؟ فَقُلْتُ: أُكَابِدُ

طَوِيلَ الدُّجَى وَاللَّيْلُ جَوْنٌ أزورُ

فَعَضَّتْ بَنَاناً قَانِياً مِنْ خَجَلٍ بِهَا

فَقُلْتُ: خِضَابُ الْحُزْنِ بِالدَّمِ أَحْمَرُ

نَظَرْتُ إِلَيْهَا وَالْعُيُونُ جَآذِرٌ

بِأَجْمَامِ غَيْثٍ وَالنَّقَا الْمُتَحَيِّرُ

تَقُولُ: أَتَدْرِي مَا الْفُؤَادُ؟ فَقُلْتُ: لَا

فَقَالَتْ: فُؤَادٌ فِي هَوَاكَ مُسَيَّرُ

بِعَيْنَيْنِ خَضْرَاوَيْنِ صَافٍ بَرِيقُهُمَا

سَنَا الصُّبْحِ فِيهِنَّ الضِّيَاءُ مُنَوَّرُ

فَطِرْتُ مِنَ الْبُشْرَى وَهَمِّي مُوَدَّعٌ

وَلَيْلِي صَفَا وَالْكَوْنُ غَيْمٌ وَمُقْمِرُ

أَنَا ابْنُ الْحِمَى وَالْهِمَّةِ الْمُتَوَقِّدُ

وَفِي السِّلْمِ كَفِّي وَالْأَنَامِلُ تُنْذِرُ

وَلَكِنَّ حَظِّي أَنَّنِي فِي هَوَاكُمُ

سَلِيلُ بَدَاوٍ أَشْعَثُ الرَّأْسِ أَغْبَرُ

فَقَالَتْ: حَنَانَيْكَ الْجَمَالُ وَإِنَّهُ

لِمَحْيَاكَ أَبْهَى وَالنَّقَاءُ الْأَزْهَرُ

تَعَالَ أُحَادِثْكَ الصَّبَابَةَ إِنَّهُ

خَلَا اللَّيْلُ مِنْ وَاشٍ وَغَابَ الْمُسَمِّرُ

فَقَالَتْ: تَعَالَ حَيْثُ لَا عَيْنُ كَاشِحٍ

يُكَدِّرُ صَفْوَ الْوَصْلِ أَوْ يَتَحَسَّرُ

لَهَا شَامَةٌ فِي صَحْنِ جِيدٍ تَمَرْكَزَتْ

فَلَا النَّفْسُ تَنْسَاهَا وَلَا الْعَذْلُ يُعْذِرُ

أَأَلْقَاكِ فِي رَوْضِ الْمُنَى أَمْ غَدٌ نَأَى؟

وَهَلْ يُجْمَعُ الشَّمْلُ الشَّتِيتُ فَيُزْهَرُ؟

أَرَاكِ رَحِيلاً وَاللِّقَاءُ مُؤَجَّلٌ

وَلَيْسَ سِوَى صَبْرٍ بِصَدْرِيَ يُسْجَرُ

فَأَيْقَنْتُ أَنْ لَا رَجْعَةَ الْيَوْمَ تُرْتَجَى

وَأنَّ غَداً يُمْسِي بَعِيداً فَأَقْصِرُ

فَيَا لَيْتَ شِعْرِي: هَلْ يَعُودُ عَنَاؤُنَا

وِصَالاً؟ أَمِ الدُّنْيَا بِغَيْرِيَ تُبْهَرُ؟