تخطَّ إلى المحتوى

دفعتني من عل من جبل لكنني طرت

غير معروف

٢٦ بيت

النسيب

دفعتْني مِن عَلٍ، مِن جَبَلٍ. لكنَّني طِرتُ،

وجسمي في السماءِ ازرَقَّ، ثُمَّ ابيَضَّ، ثُمَّ اصفَرَّ شمسًا.

سحبتْني نحوَ غَربٍ، لسريرٍ عائمٍ فوقَ مياهٍ. نمتُ، لكنْ..

رفَّ جفني مثلَ طيرٍ.

دَحرَجَتْني مِن سريري؛ النومُ ولَّى، والسماءُ الآنَ ليلٌ..

عُمتُ حتّى شدَّ رِجلي شاطئٌ.

ألفيتُ نفسي فوقَ رملِ البحرِ أجري.

حمَّمتْني برذاذٍ. حمَّمتْ شَعري بعطرٍ،

حمَّمتْ جوفي بنورٍ باهتٍ للصُّبحِ...

لكنْ، أيُّ صُبحٍ ذلكَ البادي وشمسُ الكونِ وجهي؟

حدَّدتْ قوسَ شفاهي مرَّةً أُخرى، وخطَّ الكحلِ.

مَن تصطادُ بي؟ هيهاتَ! قلبي لم يعدْ يقوى على كَرٍّ وفَرٍّ.

أغلَقتْ فوقي محارًا هائلاً إنّي هنا في بطنِهِ أبتَلُّ حُبًّا؛

نصَّبتْني رَبَّةً للحُبِّ قَبلاً

أنهرًا تِلوَ ليالٍ لم أطأْ أرضًا، ولم أنعمْ بدفءٍ فوقَ جِلدي:

قُبَلٍ أو ضوءِ شمسٍ.

أشرقتْ بي فجأةً: عذراءَ، بينَ الوردِ، أمشي.

كلَّما حَفَّتْ ببطني،

أو بآباطٍ مرايا، نبتَةٌ مِن أيِّ نوعٍ دغدغتْني.

كلَّما حَفَّتْ بأقدامي صخورٌ دغدغتْني.

كلَّما حَفَّتْ بمهوى القُرطِ ريحٌ دغدغتْني.

كلَّما سارت على جِلدي حُبيباتُ رِهامٍ دغدغتْني.

كلَّما ندَّت شفاهي قُبلَةٌ من مَبسِمٍ رَطْبٍ وثَغرٍ دغدغتْني

هكذا...

ضحكًا بضحكٍ...

فتَّحتْ نُوَّارَ جسمي كلَّهُ.