تخطَّ إلى المحتوى

آه من رغبات نمت كالحشائش في القلب

غير معروف

٤٢ بيت

الوصف

آهِ مِن رغباتٍ نَمَتْ كالحشائشِ في القلبِ،

آهِ مِن الحُزنِ ينبشُ في الجلدِ،

مِن وخزةٍ للحنينِ تغوصُ عميقًا،

ومِن أنَّةٍ لا تُحَرَّرُ إلّا وقد قوَّضتْ هيكلَ الجسمِ.

إنّ عيوني، وقد هَجَعتْ، أبصرتْ في منامٍ

بياضًا تحمَّمتُ فيهِ.

شفاهي، وقد أمسكتْ عن خوارٍ عظيمٍ، وعن شهقةٍ، حمحمتْ حينَ ذُقتُ البياضَ الذي قد تحمَّمتُ فيهِ...

فهل قمتُ مِن وَسَنٍ عابرٍ أتََحَرَّجُ ممّا رأيتُ؟

وهل كنتُ أصهلُ مثلَ حِصانٍ لأنّي انتشيتُ؟

وهل غُصتُ في لبنٍ؟

والدِّنانُ التي كانَ فيها نهودُ نساءٍ؟

وحينَ انتبهتُ لتلكَ الدِّنانِ ارتبكتُ،

وحينَ انتشيتُ بتلكَ الدِّنانِ خَجِلتُ،

وفتَّحتُ عينيَّ في خجلٍ غامرٍ وبكيتُ.

أرى قطعةً مِن سحابٍ، فتسحبُني للبياضِ.

أرى رغوةً في شرابٍ، فتشربُني مثلَ ماءٍ دِنانُ البياضِ..

أرى ورقًا لم يُحبَّر، فيُبحِرُ بي في كؤوسٍ نهودٍ

إلى وِجهَةٍ في البياضِ.

أرى صدرَ سيِّدَةٍ، فأصدُّ صهيلي!

وأخجلُ مِن وثبةِ العينِ في لبنٍ سائغٍ،

مِن تَمَرُّغِ أنفي بثديٍ،

ومِن ضمّةِ الشفتينِ على منبعٍ للبياضِ. انتشيتُ...

وحينَ انتشيتُ انتبهتُ، وحينَ انتبهتُ ارتبكتُ،

وحينَ ارتبكتُ بكيتُ.

ومن رغبتي في مزيدٍ خَجِلتُ؛

وأقسمتُ باللهِ صومًا طويلاً.

دعتني الدِّنانُ. وأيُّ فمٍ لا يجيبُ الدِّنانَ؟!

قبضتُ على زهرةٍ في مقدمةِ الكأسِ،

حتّى تفجَّرَ منها البياضُ عِيانًا،

تلقيتُ أبيضَها بسرورٍ، وأَقحَمتُ فيهِ لسانًا...

وإذ بلَّ طعمُ البياضِ لساني، طغى عطشٌ بالغٌ، فشَرِبتُ.

وقد كنتُ أصهلُ مثلَ حِصانٍ.

وكانَ هنالِكَ في الأبيضِ المُتلاطمِ بابٌ.

وقد كنتُ أصهلُ مثلَ حِصانٍ وأُولِجُ فيهِ لساني.

وقد كنتُ مسلوبةَ اللُّبِّ حينَ تفتَّحَ مثل تويجٍ

على مشهدٍ كنتُ فيهِ بأوّلِ عُمري...

فهل شَبَقٌ حالمٌ بالكؤوسِ النهودِ يشيرُ إلى رغبتي

أن أزيلَ حياتي؟!

تَحَرَّجتُ ممّا رأيتُ،

فقد كنتُ أصهلُ مثلَ حِصانٍ لأنّي انتشيتُ.

وكنتُ أُمَرِّغُ أنفي بثديٍ...

وأرنو كجروٍ صغيرٍ إلى عينِ "ماما"