تخطَّ إلى المحتوى

تملكني الخوف

غير معروف

٤٦ بيت

النسيب

تملَّكني الخوفُ،

في مَشغَلٍ وضعوني

وأرخوا على جسميَ الصَّلبِ هذا السِّتارْ

وقد كنتُ مِن قبلُ أجلسُ في رقعتي

وتناوشُني بأشعتِها دائمًا حيثُ أجلسُ: شَمسُ النَّهارْ

وجاؤوا وفي صَخَبٍ ونظامٍ

أحاطوا بكاملِ جسمي

وفي مَشغَلٍ لستُ أعرفُ مالكَهُ أودعوني

ولم يحفلوا إن بفعلتِهم روَّعوني!

توسَّطتُ هذا المكانَ الجديدَ

وحولي بكُلِّ اتجاهٍ جِدارْ

هنالكَ نافذةٌ تدخلُ الشَّمسُ منها

وفي أُلفَةٍ يَلمِسُ الضَّوءُ جسمي، ويؤنسُني،

بينما ربُّ هذا المكانِ

بكفّينِ واثقتينِ

يصوِّرُ مِن هيكلي ما يثيرُ فضولي

وأيضًا يثيرُ المرارةَ في داخلي

وأحسُّ الدَّمارْ

لقد كنتُ صخرًا

وتلكَ حياتي على فقرِها أعجبتْني

فماذا أكونُ هنا؟

ولأيِّ مدًى سوف يرضى غروريَ

عن مظهري المستعارْ؟!

لأقدارِنا حِكمَةٌ

كنتُ أجهلُ هذا

وعاطفتي أصبحتْ كُلُّها تترقَّبُ.

يومًا بيومٍ تعمَّقَ في داخلي

حسُّ حبٍّ تجاهَ الّذي صارَ بي،

أو كما قالَ لي صانعي

“كنتَ يا حجري كوكَبًا مُعتِمًا واستنارْ”

بقدرِ الضِّياءِ على مرمري

كنتُ ألمعُ مثلَ الكواكبِ في فُلكِها:

يتوهَّجُ حُسني، ويبرُقُ ثغري وعينايَ

مثلَ اللآلئِ وقتَ انفراجِ المحارْ

مِن الصَّخرِ أُنشئتُ

لكنَّني صرتُ أملسَ مِن مُخمَلٍ

وتعلَّقَ بي صانعي عاشِقًا، ومُصابًا بما كانَ يجهلُهُ دائمًا

ظلَّ يهتفُ بي “يا ملاكي”

وتأخذُهُ غَشيةٌ واصفرارْ

يُصلي، لكي تدخلَ الرُّوحُ في مرمري

بينما ربَّةُ الفنِّ ترفضُ هذا،

برحمتِها وبعلمٍ مُحيطٍ لها

جنبتْنا تجاربَ مَن سبقونا مِن المُلهَمينَ وربَّاتِ إلهامِهم.

ورأى صانعي أنَّها لا تقدِّرُ مأساتَهُ

بينما كنتُ أعرفُ دافعَها جيِّدًا:

ربَّةُ الفنِّ مِن عبقريَّةِ صُنعي تغارْ!