تخطَّ إلى المحتوى

على أنها تتمايل كانت تحس بخطوتها ثابتة

غير معروف

٣٨ بيت

النسيب

على أنَّها تتمايلُ كانتْ تُحِسُّ بخَطوَتِها ثابتةْ.

غبارٌ قليلٌ تَحَرَّكَ في حَلْقَةٍ

وهواءٌ كثيرٌ يدورُ لدورتِها..

وبخَصرٍ بكاملِ قدرتِهِ يَتَثَنَّى

وحِسٍّ فريدٍ يُرَقِّصُ أطرافَها

وَفقَ نَغْمٍ وقانونِ فَنٍّ:

تُبَدِّلُ أوضاعَها

وتُطَوِّعُ بُنيَتَها مثلما يفعلُ الماءُ في قالَبٍ لَدْنَةً، لافتةْ

متى بدأتْ “وَصلَةَ الرَّقصِ” دارتْ ببطءٍ

كأنْ سوف تَفتَحُ أسفلَ أقدامِها مَعبَرًا هائلًا

وستفتحُ نافذةً في السَّماءِ بفعلِ يديها

وتجذِبُ كالجِرمِ ما حولَها.

بَعدَها: تَتَثَنَّى مع الدَّورانِ البطيءِ

كمَن تتخيَّلُ في ذِهنِها مشهدًا، فيهِ تَخطِرُ مَزهُوَّةً، هادئةْ

برقصتِها دِقَّةٌ لا تُضاهى.

تُرى ما الّذي لا تفكِّرُ فيهِ

ليُمكِنَها أن تُحَقِّقَ أسلوبَها العبقريَّ

بلا قلقٍ وخُطًى طارئةْ؟

ولكنَّها لا تُبالي، وتنظرُ للأمرِ نظرةَ بَحرٍ

تضيفُ لأوصافِهِ مَوجَةٌ حُرَّةٌ.

ليسَ أمرًا غريبًا إذا فكَّرتْ هكذا،

بِهِما شَبَهٌ واضحٌ غيرُ هذا،

كلا الكائنينِ على دَعَةٍ فيهما يَنزِعانِ

إلى عنفوانٍ، وعاطفةٍ غالبةْ

غرقتُ برقصتِها، وتحقّقتُ أكثرَ مِن مرّةٍ بيدٍ فوقَ قلبي

إذا كانَ قلبيَ في رُكنِهِ لم يَطِرْ

بينما هي تَخفِضُ مِن سُرعَةِ الرَّقصِ

تُظهِرُ أقصى اقتدارٍ لها:

تتحرّكُ كالشمسِ، أو ربّما هي شمسٌ

وإيقاعُ دَوْراتِها يحكمُ الأرضَ

يصنعُ أسفلَ أقدامِها هالةً،

ويكلِّلُ بالضوءِ هامتَها.

وبدا أنَّها سوف تغربُ حقًّا،

وكالشمسِ:

تدخلُ في آخرِ الرَّقصِ مقصورةً،

خلفَها ذيلُ تنُّورَةٍ كالشعاعِ،

يغيبُ، وتبقى نعومتُهُ في المكانِ دليلاً

على شمسِهِ الغائبةْ