أَلَمْ يزَلْ يُمْسِكُ الْوِجْدَانَ يَا نَفْسُ
غَدٌ تَعِيسٌ وَيَوْمٌ لَامَهُ الْأَمْسُ
ألَمْ يَزَلْ بِرُبُوعِ الْأرضِ صُهْيُونٌ
يَرْمِي نقَائَكِ بالأطْمَاعِ يا قُدْسُ
أَمْضِي بِمُفْتَرَقٍ والْقَلْبُ مُرْتَبِكٌ
يَهْوَى الْكَرَامَةَ أَوْ يَهْوِي بِهِ الْيَأْسُ
مَا نَالَ مُتّبَعُ التَّحْرِيرِ مِنْ شَرَفٍ
مِنْ نِسْوَةٍ ثَكِلَتْ أَوْ حَالَةٍ تَأْسُ
كَمْ مِنْ أَبٍ سُفِكَتْ أَوْدَاجُ فِلْذَتِهِ
كَيْ يَسْتَحِمَّ بِها الْإٍمَامُ وَالْقِسُّ
كمْ يَا خَلِيلُ منَ الأرْواحِ قَدْ زهقَت
غَدْرًا وكَمْ أمةً قَدْ طَالَهَا الرِّجْسُ
يَا بيتَ لَحْمٍ لكَم مِنْ حِرفَةٍ هَرِمَتْ
تجثُ وكَمْ حُلُمًا قد خانَهُ الأًُنْسُ
كَمْ يَا جِنِينُ مِنَ الْغَلَّاتِ قَدْ قُطِفَتْ
جَنَّاتُهَا فَجَثَا الفَلّاحُ وَالْفَأْسُ
هل باتَ تحمِلنا الأقراحُ في كَفَنٍ
للخزي موْكبها الأفراح والْعُرس
قد باع عفَّته من ذُلَّ مرْتدِيا
مِنْ جِلْدِهِمْ عَفَنًا سَوْآتِهِ يَكْسُو
لَا الدَّهْرُ يَحْمِلُ بِالْأَتْرَاحِ لِي فَرَجًا
لا الصَّدْرُ يَدفِنُ لي هَمِّي ولَا الرَّمْسُ
لَنْ يَعْتَلِي أَمَلٌ للْأُفْقِ سَارِيَةً
إِلَّا وَأَنْزَلَهُ الْبُهْتَانُ وَالْبُؤْسُ
يَرْعَى ملَائِكَةً للصَّبْرِ فِي مُهَجٍ
ظَنًّا تُرَسِّخُهُ فِي دِفْئِهَا الشَّمْسُ
يَوْمٌ فَلَا زُمَرٌ تُثْنِي مَدَارِكَهُ
مَا دَامَ مِنْ عِبَرِ التَّارِيخِ يَقْتَبِسُ
فِي صَفْوهِ مِنَنٌ للقُدْسِ تَجْعَلُهَا
عذراء غَادَرَهَا الطُّغْيَانُ والنَّحْسُ