إنِّي الغَرِيبُ تَكِيلُ عُمرِيَ وَحدَتِي
كَيفَ اقتَرَبتِ وَلَم تَحُل أحزَانِي؟!
كَيفَ استَرَقتِ مِنَ اللَّيَالِي نَجمَتِي؟
وهَدَاكِ غَيِّيَ واقتَفَيتِ عناني!
إنّي وئِدتُ بِكُلِّ قَلبٍ جِئتُهُ
كَالطَّيرِ أُهدِي قَاتِلِي ألحَانِي
وكمِ انسَجَنتُ بِكُلِّ قَلبٍ قَضَّنِي
كَيفَ الحَيَاةُ عَلَى يَدَيكِ تَرانِي؟
كَيفَ النُّبُوَّة فِي يَدَيَّ لَقِيتُهَا؟
إنِّي المُكَفَّرُ فِي فَمِي قرآنِي!
كَيفَ الوُلادَةُ فِي هَوَاكِ عَرَفتُهَا؟
ونَسيتُ آثَامِي وَطُفتُ جِنَانِي!
ونَسيتُ أيَّامَ النِّسَاءِ وَخُنتُهَا
وضَمِيرُ قَلبِيَ خَامِدُ البُركَانِ
أَفَذَاكَ عِشقٌ أَم فرارٌ حَطَّ بي
ليُعِدَّ لي فَوضَى دَمِي وَبَنَاني؟!
ويَشُّقَّ إن شاءَ العصا متألِّقًا
عِصيَانُهُ بهويَّتي وذُهاني
إنِّي نَسِيتُ مِنَ القَضِيَّةِ مَا مَضَى
إنِّي نَسِيتُ وَلَم تَشَأ نِسيَانِي
فَأتَتْ بِوجهَكِ والحَنِينُ قِطافُهُ
مِن حيثُ يطلبني فمًا يلقاني
مِنْ أَينَ تَعلَمُنِي وَتَضرِبُ مَقتَلِي
وتُثِيرُ عَاطِفَتِي لِعَزلِ هَوَانِي؟!
وتُحِيلُ فِي دَمِيَ الخِصَامَ تَشَوُّقًا
إذ ما الَّتِي خَاصَمتُهَا تَهوَانِي
صحراؤها فِي ربع قَلبِكِ جَنَّةً
تَرعَى الحَنِينَ كَأنَّهَا تَرعَانِي
كَصَبِيَّةٍ لَمَّا امتَلَأتُ بِحُبِّهَا
وقف الكَلامُ عَلَى الشِّفَاهِ يُعَانِي
أنتِ القَضِيَّةُ فِي خِضَمِّ هِيَاجِهَا
أَنتِ الحَدِيثُ مُعلًّما إذعاني
وأنَا المُرَادُ بقَلبِهَا تَقتَاتُنِي
ولَقَد رَجَعتُ مُقَدِّمًا قُربَانِي
ولَقَد رَضِيتُ مِنَّ النِّهَايَةِ أَنَّهَا
بَدَأت وَحِيدًا وانتَهَيتُ بِثَانِ
تَكفِي عُيُونُكِ كَي أَظَلَّ أُحِبُّهَا
وجزاء قَلبِكِ ذَا الَّذِي منّاني
إنِّي أُحِبُّكِ يَا أنايَ مُقَرَّبًا
وإِذَا اغتَرَبتُ فَذَا الهَوَى أَوطَانِي
فلَكَم لَعَنتُ مِنَ الزَّمانِ تَحَيُّنِي
حَتَّى لَقِيتُكِ صُدفَةً بِزَمَانِي
لَكَأنَّمَا عَادَ الزَّمَانُ مُصَاحِبِي
والحُبُّ يَعرِفُ فِي الزِّحَامِ مَكَانِي
أَنَبِيتُ نَرقُبُ فِي المَحَبَّةِ آنَنَا
ونُسَابِقُ الأيَّامَ فِي الأَحيَانِ
ونَقَولُ نَدرِي وَقتَنَا وَبِعُمِرنَا
أَحلَى الهَوى يَأتِي بِغَيرِ أَوَانِ
إنِّي أُحِبُّكِ مُذ عَرَفتُ بِحُبِّنَا
أَنَّ الغَرَامَ بَقِيَّةُ الإنسَانِ