وتَقُولُ إِن حَنَّ الرَّشِيْدُ أَعَاطِفًا
أَمْ إِنَّهُ مِن قَبلِ قَالَ... يُحِبُّنِي "؟!!
إِنَّا مَضَينَا والدُّرُوبُ تَفَرَّقَتْ
ونَزَعتُ قَلبِيَ مِن هَوَاهُ وَأَعيُنِي
ءالآنَ قَد عَادَ الطَّرِيقَ لِقِبلَتِي
إِنِّي وَقَفتُ فَمَا إِلَيهِ يُقِلُّنِي؟!!
خَاصَمتُهُ وَزَعَمتُ أَنِّي دُونَهُ
أَحيَا الحَيَاةَ وَمَا الخِصَامُ يَهُمُّنِي
أَخفَيتُ عَن عَينَيهِ حَاجَةَ أَعيُنِي
وسَأَلتُ هَل عَنهُ السَّمَاءُ تَدُلُّنِي
رَاقَبتُ فِي الفِنجَانِ طَالِعَ حَظِّنَا
وجَهِلتُ حَظًّا كَانَ مِنهُ يَغُرُّنِي
سَاءَلتُ عَن فَمِهِ القَصَائِدَ كُلَّهَا
وسَأَلتُ شِعرًا كَانَ فِيهِ يَخُصُّنِي
وطَرَقتُ أَبوَابَ النُّجُومِ تَوَسُّلا
عَلَّ النُّجُومَ إِلَى ارتِضَاهُ تَزُفُّنِي
بِاللهِ يَا لَيلَ المَدَامِعِ هَل أَتَى
كَي لَا يَلُومَ؟!...كَفَى العَذَابُ يَدُكُّنِي
بِالحُبِّ يَا عَينَ الجَوَابِ حُرُوفُهُ
عَادَت تُغَازِلُ فِي الحِجَابِ تَبَيُّنِي
مَا لِي إِذًا مَلهُوفَةً فَلَرُبَّمَا
قَد عَادَ يَثأَرُ ثأرَ حُزنٕ مُثخِنِ!!!
مِن بَعدِ أزمَانِ المُضِيِّ بِحُبِّهِ
أكمَلتُ فِي شَرعِ الرُّجُوعِ تَدَيُّنِي
جَافَيتُهُ وَالحُبُّ يَملَأُ أَضلُعِي
وهُوَ الَّذِي خَلفَ العِنَادِ يَصُدُّنِي
مَا لِي بِهِ مَفتُونَةً وَعَذَابِهِ
والشَّوقُ مِن خَلفِ العُيُونِ يَهُزُّنِي
خَاصَمتُ فِي لُقيَاهُ كُلَّ تَصَوُّرِي
كُلُّ الحَيَاةِ عَلَى يَدَيهِ تَبُثُّنِي
هُوَ ذَا المُهَابُ بِطَلَّةٍ وَتَحَدُّثٍ
هُوَ ذَا الشُّغُوفُ بِلُعبَتِي وَتَسَنُّنِي
ثَوَرَاتُهُ الكُبرَى وَلِيدَةُ غَضبَتِي
أَوَقَد يَثُورُ وَغَابَ عَنهُ تَجَنُّنِي؟!!
هُوَ ذَا الغَيُورُ وَدَامَ يَنهَرُ غَيرَتِي
هُوَ ذُو الدُّمُوعِ وَلَو بَكَيتُ يَكَفُنُّيِ
مُتَسَلِّطٌ... مُتَحَكِّمٌ... مُتَحَزِّبٌ
لِقَرَارِهِ... وَإِذَا اعْتَرَضتُ يُحِقُّنِي
يَا رَبُّ كَم أَدمَنتُ فِيهِ تَأَمُّلًا
واستَعصَمَت عَينَاهُ.. لَيسَ يَمَلُّنِي
هُوَ ذُو الجَمَالِ وَذُو المَحَبَّةِ كُلِّهَا
هَل كُنْتُ أَنسَى.. دَامَ ذَاكَ يَعُدُّنِي
هُوَ ذُو الرِّضَاءِ وَمَا ارتَضَيتُ غَرَامَهُ
مَالِي نَأَيتُ وَمَا أَرَاهُ يَعُقُّنِي؟!
أَوَمَا اكتَفَيتُ مِنَ انفِلاقِ عُيُونِهِ
ويَدِي يُزَمِّلُهَا الصَّقِيعُ يَلُفُّنِي؟!
يَدرِي احتِيَاجِيَ لِلحَنَانِ وَوَحدَهُ
نَبعُ الحَنَانِ فَهَل تُرَاهُ يَحُدُّنِي؟!
هَل كَانَ يَعرِفُ فِي اللِّقَاءِ بِأَنَّهُ
كَانَ القَوِيَّ وَمِن قُوَاهُ يَمُدُّنِي؟!
يَا لَيتَ تَعلَمُ مَا الغَرَامُ وَدِينُهُ
مِن حَيثُ أَمضِي لا سِوَاهُ يَؤُمُّنِي!!
يَا لَيتَ تَدرِي ذَا الطُّفُولَةِ مَرَّةً
أَنَا لَستُ أَقسُو.. لَو تَعُودُ تَحُطُّنِي!
أَنَا كَم أُعَذَّبُ مِثلَهَا وِبِأَكبَرٍ
هِيَ مَا قَصَدتُ بِهَبَّتِي وَتَحَيُّنِي
أَنَا مَا مَضَيتُ خِلَافَهَا لِخَلِيلَةٍ
هِيَ حَيثُ كَانَت مَعشَرِي وَتَوَطُّنِي