يَا قُدسُ يَا نِصفِي وَنِصفَ حِكَايَتِي
إِنَّ العُرُوبَةَ لَو عَلِمتِ مُصَابِي
مَا ذَنبُ نَسرٍ أَنْ يَرَوهُ مُحَلِّقًا
وَبِأَيِّ ذَنبٍ قَطَّعُوا مِخلابِي
وَلِأَيِّ عُشٍّ قَد أَعُودُ مُشَوَّقًا
إِنْ كَانَ يَرعَى غِيلَتِي أحبَابِي
وَلِمَنْ أُبَرِّرُ إِن غَضِبتُ دَوَافِعِي
أَعَلَى الكَرَامَةِ قَد يَكُونُ حِسَابِي
وَيَكونُ نَفيُ الحُرِِّ فِيهِ جَزاءَهُ
وَيَكُونُ فِيكِ عَلَى القَصِيدِ عِقَابِي؟!
مَا قَالَ رَبُُّّكِ للنُّفُوسِ خَلَقتِنِي
لأمُوتَ ذُلًّا فِي يَدِ الأنصَابِ
إن كَانَ مَا تَحيَا العُرُوبَةُ زَادَنا
فَالمَوتُ صَومًا ... أطيَبُ الأطيَابِ
السَّادَةُ النُّبَلاءْ،
السَّادَةُ الحُقَرَاءْ،
المَعشَرُ المَنسِيُّ،
فِي ذِكرَى البَلاغَةِ
سَابِقُ الإقصَاءْ
لَكُمُ السَّلامَةُ مِن يَدِ الأعدَاءْ
لَكُمُ الكَرَامَةُ منْ فَمِ الإملاءْ
لَكُمُ الحِكَايَةُ لا بِدَايَةَ قَبلَهَا
لَكُمُ النَّهَايَةُ أَو لَهَا الإنهَاء
قَد مَاتَ عَنَّا مَا استَرَاحَ بِمَوتِهِ
وعَشِيرَةٌ ثَكلَى
عَجُوزٌ عَافَهَا الخُطَّابُ
مُذْ دَاخَ فِي حَربِ البَسُوسِ
مُدَوِّخٌ
والدَّارُ أرمَلَةٌ تُراقِصُ فِي الحِدادِ
دُمُوعَهَا
لَيسَتْ تُعَابُ
وَمُشَرَّدُونَ ... مُهَمَّشُونَ
مُطَارَدُون بِهِم نُصَابُ
جَاثٍ
إلَى شَفَةِ الضَّياعِ كَلامُنَا
وَحَدِيثُنَا رَهَقٌ
وَأنِينُنَا حَدَقٌ
وَيرعشُ خَلفَنَا نَخلٌ وَغَابُ
مُتوَائِمُونَ،
مَضَى يُحَرِّكُ خُبثَنَا
وَيَحُضُّ فَوضَانَا
عَلَى الفَوضَى ثِقَابُ
ومُطارَدُونَ إذَا اشتَعَلنَا
وَمُطَارَدُونَ إذَا افتَعَلنَا
ومُطَارَدُونَ وَخَلفَنا
شَيخُ القَبيلَةِ وَاثِقٌ مُرتَابْ
السَّادَةُ الخُطَبَاءْ،
السَّادَةُ البُلَهَاءْ،
هَا نَحنُ فِي وَجهِ الحَقِيقَةِ
أجمَعٌ وَسَوَاءْ
هَا نَحنُ فِي وَجهِ النِّهَايَةِ
أمَّةٌ وَقَضَاءْ
هَا نَحنُ فِي وَجهِ القِيَامَةِ
مُكرَهُونَ مُسَيَّرُونَ مُرَوَّعُونَ
فَحَاصِدٌ وَجَزَاءْ...
السَّادَةُ الفُقَهَاءْ
ضَلَّ الكِتَابُ بِألفِ سُوقٍ للدُّعَاةِ
تَخَالَطَتْ
لَيَشِيخَ فِيهِ شَبَابُهُ
وَيَزِلَّ مِنهُ حِسَابُهُ
وَيَتِيهَ فِيهِ صِحَابُهُ
وَتَقَاسَمَتهُ حَمَاقَةٌ وَغَبَاءْ...
السَّادَةُ الحُكَمَاءْ
هَا نَحنُ فِي نَفسِ الدَّوَائِرِ
دَائِرُونَ وَتَائِهُونَ وَحَائِرُونَ
وَمُبصِرُونَ بِأَعيُنٍ عَميَاءْ
مِن أَينَ لا تَدرِي البَهَائِمُ أَنَّهَا
نَفسُ البَهَائِمِ سَاقَهَا مَن شَاءْ؟!
مِن أَينَ لَا يَدرِي التُّرَابُ خِيَانَةً
والعَارُ فِي وَجهِ السَّمَاءِ بَقَاءْ
مِن أَينَ لَا نَدرِي حَقِيقَةَ أَنَّنَا
كَرِهَ الزَّمَانُ لِقَاءَنَا
وَتَعَوَّذَتْ مِن قُربِنَا الأشيَاءْ...
السَّادَةُ الأَعرَابْ،
السَّادَةُ الأَغرَابْ،
هَا نَحنُ
فِي وَكرِ الجَرِيمَةِ نَشتَكِي الإرهَابْ
هَا نَحنُ فِي عَصرِ الصَّحَابَةِ لَم نَكُن أَصحَابْ
هَا نَحنُ كَشَّفَتِ المَوَاقِفُ وَجهَنَا
فَمُقَبَّحُونَ... مُدَنَّسُونَ ... مُوَشَّحُونَ
بِخبثِنَا المنسَابْ
هَا نَحنُ تَرسُمُنَا الكِتَابَةُ أَحرُفًا
بَترَاء
لَا تَعنِي بِغَيرِ كِتَابْ
هَا نَحنُ تَلعَنُنَا المآذِنُ كُلَّمَا
دَبَّ العَوِيلُ عَلَى الفَضَاءِ
وَدَكَّ فِيهِ سَحَابْ
هَا نَحنُ تَرفُضُنَا المدَاخِلُ والمَخَارِجُ،
وَالمغَارَةُ غِيلَةٌ وَذِئَابْ
هَا نَحنُ فِي وَجهِ المُصِيبَةِ عَاجِزُونَ
نرَوِّضُ الأعصَابْ
هَا نَحنُ مِن بَعدِ الحَضَارَةِ
والحَضَارَةِ
مُبلِسُونَ نُهَادِنُ النُّهَّابْ
فَرَّت لأقذَارِ المَدَائِنِ شَمسُنَا
وَتَقَاسَمَ المَجدَ المُعَفَّنَ جَائِعُونَ
وَظَامِؤُونَ وَآخِذُو الأَسبَابْ
وَتَقَاسَمَت رَايَاتِ عَنتَرَةٍ
حُثَالَةُ عَبسِهِ
وَغَرَامُ عَبلٍ فِي العُيُونِ سَرَابْ
وَتَوَضَّأَت بِالنِّيلِ أَنجَسُ ثُلَّةٍ
وَاستَفتَحَ الفَتحَ المبِينَ غُرَابْ
السَّادَةُ الأَلعَابْ
كُلُّ الحَقِيقَةِ دُونَنَا
كُلُّ الحِكَايَةِ دُونَنَا
كُلُّ الفَوَاصِلِ والدَّقَائِقِ والمَدَى المُرتَابْ
كُلُّ المشَاهِدِ والشَّوَاهِدِ
والهُدَى المُغتَابْ
فَعَلامَ نَقرَعُ للضَّيَاعِ طُبُولَنَا
وَنَتِيهُ أَكثَرَ مَا أَتَاهَ ضَبَابْ؟!
وَعَلامَ نَجتَنِبُ النِّهَايَةَ
لَا نَشَاءُ حِسَابْ؟!
مِن عَصرِ كَافُورٍ وَكُلُّ حَيَاتِنَا
فَوضًى وَيَركَبُ فَوقَنَا الغَلَّابُ
مِن عَصرِ خَنسَاءٍ وكُلُّ حَيَاتِنَا
قَهرٌ وَمَبلَغُ مَجدِنَا الأَحسَابُ
عُدنَا لِنَختَلِقَ الدِّعَايَةَ والرِّعَايَةَ
والقَدَاسَةَ وَالفَرَاسَةَ
والرُّجُولَةَ والبُطُولَةَ...
هَا هِيَ الأَلقَابْ
السَّادَةُ الأَنسَابْ
أَينَ النُّبُوءَةُ فِي فَمٍ كَذَّابْ؟!
أَينَ المفَازَةُ فِي دَمٍ وَخَرَابْ؟!
نَحُّوا السَّتَائِرَ لَا حَقِيقَةَ تَختَفِي
الآنَ أَعلَنَتِ الحَقِيقَةُ حَربَهَا
الآنَ لَا يُجدِي الصُّدُورَ حِجَابْ
السَّادَةُ الأربَابْ
هَا نَحنُ لا نَقفُو الوَسِيلَةَ للعُلا
نَقفُو الوَسِيلَةَ لِلَّذِي
يَغتَالُ نَسرًا طَائِرًا
أَو يَقطَعُ المِخلابَا
ألا تَقودَ رِجَالُنَا
ألَّا تَحَرَّ أُنُوفُنَا
ألا تَبِيتَ نِسَاؤُنَا
إلا تَقُودُ رِكَابَا
ألا تَطِيشَ سُيُوفُنَا
ألا تَغِيظَ حُرُوفُنَا
ألَّا تُعَدُّ صُفُوفُنَا
إِلَّا انثَنَتْ أقطَابَا
،هَا نَحنُ تَحتَرِقُ الحَظِيرَةُ حَولَنَا
وَنَصُبُّ بِنزِينًا
لِكَيلا نَحتَرِقْ
نَبتَاعُ بِترُولًا لِكَي لا نَحتَرِقْ
وَنَصِيرُ تُجَّارًا لِكَيلا نَحتَرِقْ
وَنُحِبُّ خَصمَينَا لِكَي لا نَحتَرِقْ
وَنَصِيرُ أشتَاتًُا لِكَي لا نَحتَرِقْ
وَنَبِيعُ اقصَانَا بِغَيرِ كَرَامَةٍ
وَنَعِيشُ دُنيَانَا بِغَيرِ هُوِيَّةٍ
وَنُمَارِسُ الجِنسَ كي لا نَحتَرقْ
وَنَصِيرُ عُشبًا يَابِسًا
وَنغلِقُ حَولنا الأبوَابَا
السَّادَةُ البُرآءُ
يَا وَجَعًا كَفَانِي
أَنتُم وُلَاةُ اللهِ فِي خَيرِ البَيَانِ
أَنتُم وُلَاةُ السَّعيِ فِي عَهدِ التَّوَانِي
أَنتُم وُلَاةُ اللهِ بَارَكَ جَمعَكُم
أَنتُم وُلَاةُ اللهِ جَمَّعَ شَملَكُم
أَنتُم وُلَاةُ الطُّهرِ فِي حَشرِ الزَّوَانِي
أَنتُم بَرِيقُ الشَّمسِ
يَحمِلُ تَاجَهَا يَومٌ
وَتَركُضُ خَلفَهَا كُلُّ الثَّوَانِي
السَّادَةُ العُشَّاقُ يَا زُمَرَ الأَمَانِي
نَحنُ الذِينَ تَبَخَّرَت أَحلَامُهُم غَصبًا
وَقَد شَرِبُوا الحَنِينَ إِلَى الدُّخَانِ
وَاستَنطَقُوا النَّايَاتِ فِيمَا نُطقُهُم
خَرَسٌ
وَفِيمَا لَم يَزَل صَمتُ الزَّمَانِ
هَا نَحنُ أَدمَنَّا الكَلَامَ وَلَم تَزَلْ
أَلفَاظُنَا حُبلَى
وَلَم يَقِفِ الكَلَامُ عَلَى المعَانِي
مَن يَقطَعُونَ لَنَا الطَّرِيقَ
عَلَى ظُهُورِ ضَيَاعِنَا
وَشَتَاتِنَا
تَرَكُوا الحُرُوفَ حَبِيسَةً
وَغَرِيبَةً مِنَّا تُعَانِي
تَرَكُوا المَدِينَةَ فِي
غُبَارِ عِرَاكِهَا مَوحُولَةً
فَمَصِيرُنَا وَمَصِيرُهَا مُتَعَاهِدَانِ
نَشدُو عَلَى جَنبِ الفَرَارِ
مُخَافِتِينَ مُهَادِنِينَ فَخَلفَنَا
قَد قَطَّعُوا عُنُقَ الأَغَانِي
نَرتَاحُ فِي عَيشِ الشُّكُوكِ
فَأَوَّلُونَ مُرَاهَنُونَ وَآخَرُونَ
إِلى رِهَانِ
وَعَلَى السَّرَابِ تَقَطَّعَت أَوصَالُنَا
أَفَحَظُّنَا جُحدٌ يَدُكُّ عِظَامَنَا
نَحنُ الَّذِينَ تَشَكَّلُوا
صُوَرَ الحَنَانِ ...؟!
مِن أَينَ نَمضِي والطَّرِيقُ تُجَاهَنَا
مَسدُودَةٌ؟!
نَتَسَلَّقُ الأَسوَارَ لَا تَفنَى الحُدُودْ!!
وَيُؤَذِّنُ الغِربَانُ فِينَا
لِلصَّلَاةِ يَؤُمُّنَا
بُومٌ بِقِبلَةِ بُؤسِنَا المَعبُودْ
نَمضِي بِتَارِيخِ الحَضَارَةِ كَالحِجَّارَةِ
للتِّجَارَةِ فِي فَمٍ وَقُعُودْ
فَعَمَائِمٌ مَعقُودَةٌ
وَمَوَاكِبٌ مَشدُوهَةٌ
وَفَضَائِحٌ مَشهُودَةٌ
وَرَسَائِلٌ وَوُرُودْ
وَضَمَائِرٌ رَقَصَ الخَرَابُ بِبَابِهَا
رَقَدَتْ وَيَرعَى فِي ثَرَاهَا الدُّودْ
مِن أَينَ نَهرُبُ مِن عُيُونِ طُفُولَةٍ
كَبُرَتْ تُرَدِّدُ مَا يُذَاعُ تَدَاعِيًا
كَبُرَت تُصَدِّقُ كِذبَنَا المَعهُودْ
كَبُرَت وَتَشهَدُ كَالذِّئَابِ أَخَاهَا
كَبُرَت وَتَشهَدُ كَالخِرَافِ أَبَاهَا
إِذ بِنَا كَبُرَت وَكُلُّ خَيَالِهَا
أَنَّ الحَيَاةَ خَنَاجِرٌ وَجُنُودْ
السَّائِرُ المَوعُودْ
والثَّائِرُ المَفقُودْ
والوَائِدُ المَوؤُودْ
صَلُّوا عَلَينَا كَالمَوَاتِ فَإِنَّنَا
مُنذُ انزَلَقنَا لَم نَشَأ لِصُعُودْ
هُلُّوا التُّرَابَ عَلَى المَفَاخِرِ والمآَثِرِ
والعُلَا المَفقُودْ
هُلُّوا التُّرَابَ عَلَى القَصَائِدِ وَالمَشَاهِدِ
والمَتَاحِفِ والمَوَاقِفِ
والمَدَى المَنشُودْ
هُلُّوا التُّرَابَ فَإِنَّنَا
مُنذُ انحَشَرنَا فِي الخَنَادِقِ
بِالبَنَادِقِ لَم نَعُد لِنَقُودْ
مُنذُ انسَجَنَّا فِي سَرَابِ نُبُوغِنَا
عُدنَا لِنَبحَثَ فِي الظَّلَامِ
وَلَم نَصِلْ لِوَقُودْ
عُدنَا نُسَبِّحُ بِالحَصَا
عُدنَا لِكُفرٍ ... رُكَّعًا وَسُجُودْ
إِنّا انتَهَينَا لَا سَبِيلَ يَضُمُّنَا
يَومًا جَحُودًا أَو غَدًا مَجحُودْ