أَنَا مَا نَسِيتُكِ يَا حَبِيبَةُ إِنَّمَا
عِندَ الهَوَى مَا أَصعَبَ النِّسيَانَا
أَنسَى كَأَّنَا ذَاتَ يَومٍ لَم نَكُنْ
مَعنَى الحَيَاةِ وَلَم أَكُن إِنسَانَا؟!
أَنسَى مَكَانَكِ... أَم زَمَانَكِ... أَمْ
عَذَابَكِ أَم بَقَاءَكِ مَلجَأً وَأَمَانَا؟!
لا.. ألفُ لا... قَسَمًا بِعَينِكِ والنَّوَى
وبِحَقِّ مَنْ جَعَلَ الهَوَى سُلطَانا
إنْ كَانَ هَجرُكِ يَا رَفِيقَةُ مُوجِدًا
فَلَقَد فَنِيتُ بِمَا وُحِدتُ هَوَانَا
أَأَقُومُ فِي سَاحِ الغَرَامِ مُؤَذِّنًا
وأَؤُمُّ قَومًا مَاكِرًا شَيطَانَا
لا الحَرفُ يَكتُبُنِي وَلِيدًا رَاقِصًا
لا النَّارُ بنتِي... مَا وَلَدتُّ دُخَانَا
لا شيءَ يُشبِهنِي بِدُونِكِ إنَّمَا
ألقَى الحَيَاةَ كَمِيتَتَى مَنْ عَانَى
فِي كُلِّ شَيءٍ كَانَ ذِكرَى بَيَنَنَا
مَا لا يُكَلِّمُ خِلتُ فِيهِ لِسَانَا
عَينَايَ تَفضَحُنِي بِحُبِّكِ إِنَّهَا
كَزُجَاجَتَينِ فَمَا تَخَبَّأ بَانَا
فَوقَ المَقَاعِدِ والنَّوَافِذِ عَابِرًا
طَيرٌ كَقَلبِي عَينُهُ عَينَانَا
فِي البَحرِ يَحمِلُنِي سَفِينًا خَلفَهُ
رِيحُ الحَنِينِ تُسَيِّرُ الطُّوفَانَا
أعرَفتِ طَيرًا خَافَ صَدرَ فَضَائِهِ
بالصَّمتِ يرحَلُ خائِفًا وجَبانَا
ما هَذهِ الكَفُّ الَّتِي فِي قَتلِ
صَاحِبِهَا يَدٌ... تتحسَّسُ الإحسَانَا؟!
إذ ما يَمُرُّ غُمُوضُهَا يَجتَاحُنِي
مَاضِي الجِراحِ مُكَشِّفًا ذِكرَانَا
عَنِّي وعنَّها عُمرُ كلِّ شَريدَةٍ
مُتَطاوِلٌ كَي لا تَضِلَّ خُطَانَا
بِالحُزنِ يَكشِفُنِي خَريفًا ذَابِلًا
تَتَسَاقَطُ الأيَّامُ مِنهُ سِوَانَا
كَالرَّاقِصَينِ عَلَى الجِرَاحِ فمٌ
ويدٌ... فَأَحلَى مُرِّهِم مُرَّانَا
لا الشِّعرُ يَسرِي فِي عُرُوقِ دَفَاتِرِي
لا الشَّمسُ تُشرِقُ مِن يَدَيَّ حَنَانَا
ولَقَد رَجَعتُ فَكُلُّ مَوتٍ ضَاقَ بِي
رُغمَ الحَيَاةِ... فَلم يَدَع إمكَانَا
مَا أسهَلَ الحُزنَ اتِّكَاءً بَينَنَا
مَا أَصعَبَ الحُبَّ الذِي يَلقَانَا