لا تَطلُبِينِي حَيثُ شِئتِ رَقِيقَا
أنا لَستُ أصلُحُ أَنْ أَكُونَ صَدِيقَا
حُرِّيَّتِي إنصَافُ وَجهُ طُفُولَتِي
وبَرَاءتِي لا تَعرِفُ التَّصفِيقَا
لاَ تَشحَذِي السِّكِّينَ مِن عَفَوِيَّتِي
لاهٍ بِهِ سأكسِّرُ الصُّندُوقَا
مَنْ يَدخُلُونَ مَدِينَتِي لَو صُدفَةً
سَكَنُوا لَهَا ما أسمَعُوكِ شَهِيقَا
لَو تَطلُبِينَ الشَّمسَ جِئتُ أَجُرُّها
ونَحَرتُ فِيمَا تَطلُبِينَ عُرُوقَا
وقَطَعتُ أميَالَ المَحَبَّةِ بَاذِلًا
مِنْ خَيلِ رُوحِي يَافِعًا وَعَتِيقَا
وفَجرتُ أنهَارًا وَجِئتُ بِسَاحِلٍ
مِن جَنَّتِي... وَمَلَأتُهُ تَشوِيقَا
ولَبِستِنِي مِنْ كُلِّ وَجهٍ خَاتَمًا
ورَأيتِنِي فِي إٕصبَعَيكِ بَرِيقَا
وتُزِينُ قَصرِي لَو أَشَاءُ حَبِيبَةٌ
ومِنَ القُلُوبِ لَكَمْ لَبَستُ عَقِيقَا
والكَونُ فَوضَى لَيسَ يأمَنُ ثَورَتِي
وأَخبِّىءُ الأشوَاقَ فِيَّ حَرِيقَا
وأَمُرُّ فِي مَطَرِ الخَوَاطِرِ فِكرَةً
كَالوَردِ أَمشِي فِي خُطَايَ أَنِيقَا
ونُبُوءتِي شَفَتَانِ أنسَى أنَّهَا
مَرهُونَةٌ لأُذِيقَهَا وَتُذِيقَا
أَنا لَستُ أَصلُحُ أَنْ أَكُونَ مُراهِقًا
يَبتَاعُ مِنْ سُوقِ الحَيَاةِ نَعِيقَا
سُلطَانُ قَلبِي لا يَلِينُ مُبَارِيًا
فَكَمِ استَحَالَ لِأنْ يُعَدَّ طَرِيقَا
هُوَ مُنتَهَاكِ وَلَستِ أنتِ نِهَايَتِي
هُوَ مُبتَغَاكِ وَمَا اقتَصَدتِ عَمِيقَا
لَهُ عَادَةُ الأحرارِ حَيثُ فَرِيقُهُ
مِنْ خَلفِ غَانِيَةٍ يُعَدُّ فَرِيقَا
أَنْ يَقعُدَ التَّاريخُ كَهلًا مُنهَكًا
ويُقِيمُهُ شَوقٌ إِلَيَّ رَشِيقَا
أَنَا قَيصَرٌ يَرِدُ الغَرَامَ مُوَّحَدًا
مَا زِلتُ عِندِي مَاجِدًا وَخَلِيقَا
إنْ ضَاعَ مِنِّي فِي الزِّحَامِ حَبِيبَةٌ
مَا رُحتُ أُزهِقُ أعيُنِي تَحقِيقَا
لَمْ تُلقِنِي أيَّامُ بَائِعَةِ الهَوَى
رُغمَ الجَنَاحِ أُحايِلُ التَّحلِّيقَا
أن أرهِنَ النِّيرَانَ قَلبَ مُثَلَّجٍ
وأبِيتُ أشكُو نَاظِرًا تَحرِيقَا
وأُبَلِّغُ الخَيبَاتِ خَمرَةَ مَصجَعِي
حَتَّى تَزيدَ سُهَادَهُ تَعتِيقَا
والغَاضِبُونَ إذَا تَأخَّرَ مَوعِد
كَسَنَابلٍ بِالعُذرِ صِرنَ دَقِيقَا
لا عَقَلَ يَرضَى أنْ يُبَايِعَ سَاكِرًا
أَو أَنْ يُوَلِّي دِينَهُ زِندِيقَا
لَكِ والغَوَانِي فِي التَّلاعُبِ حِرفَةٌ
ولَهُ السَّلامَةُ أَنْ يَكُونَ رَحِيقَا
رَجُلٌ أَنَا... لا تَهزَئِي بِي فَرِّقِي
لا كَانَ مَن لا يُحسِنُ التَّفرِيقَا
ولتَعذُرِينِي لا أُجَادِلُ بينما
طُبِعَ القَرَارُ بِخَاتَمِي تَصدِيقَا
هِيَ صِبغَتِي أَنا لَنْ أَكُونَ مُحَبَّبًا
لِلعَابِثَاتِ وَلَن أَكُونَ صَدِيقا