تخطَّ إلى المحتوى

إذا جاورت في يوم قرودا

الوافر

٢٥ بيت

الحماسة

إذَا جَاوَرتُ فِي يَومٍ قُرُوداً

يَهُوداً أوْ صَهَايِنَةً أرَاذِلْ

تَنَاسَتْ أُمَّتِي أمرِي جُحُوداً

فَمَا عَادَتْ ضَمَائِرُهُم تُسَائِلْ

تَخَطَّوا فِي تَخَاذُلِهِم حُدُوداً

فَلا يَفدِي الحِمَى إلا القَلائِلْ

أَلَا حَاوِلْ مَعِيْ يَئِسَاً عَنِيداً

لِتَشْهَدَ أيُّنَا يَبقَى يُوَاصِلْ

مَن عَرَفَتْ بِلادُهُمُ جُدُوداً

ومَن دَخَلَ البِلادَ عَلَيَّ صَائِلْ

وَمَن بِحِجَارَةٍ يَرجُو صُمُوداً

وَمَن بِرَصَاصِهِ يَخشَى يُقَاتِلْ

فَإنَّكَ عِندَنَا تَبنِي سُدُوداً

تُقَيِّدُ كُلَّ حُرٍّ بِالسَّلاسِلْ

وَتَهدِمُ دُورَنَا هَدمَاً شَدِيداً

وَتَسعَى جَاهِداً طَردَ العَوَائِلْ

تُقَاتِلُ خَائِفاً طِفلاً وَلِيداً

تُحَاوِلُ مَحوَنَا مِن غَيرِ طَائِلْ

وَتُخفِي حَقَّنَا ظُلماً أَكيداً

تَدَسُّ السُّمَّ فِي قَولٍ وَ قَائِلْ

وَ أصبِرُ بَاذِلاً سَعيَاً جَهِيداً

بَأنِّي طَالَمَا أوعَدتُّ فَاعِلْ

عَدُوَّاً قَد غَدَوتُ لَكُم لَدُوداً

مُثِيرَاً لِلمَصَائِبِ وَ المَشَاكِلْ

أُحَطِّمُ فِي مُقاوَمَتِي قُيُوداً

وَأَهدِمُ فِي طَرِيقِي بِالمَعَاوِلْ

بَنِي صِهيُونَ أجعَلُهُم شُهُودَاً

بِأنَّ الظُّلمَ فِي الحَالَينِ زَائِلْ

وَ أَنَّ النَّصرَ يَأتِينَا مَدِيداً

فَرَبُّ النَّاسِ يَنصُرُ مَنْ يُنَاضِلْ

وَمِنِّي فَاسْمَعَنْ قَولاً سَديداً

سَأبقَى صَامِداً دَوماً أُقَاتِلْ

فَلَن تَلقَى مَعِي عَيشَاً رَغِيداً

سَتَنعَمُ بِالعَذَابِ عَلَيكَ نَازِلْ

فَلا يُنسِيكَ أَنَّ لَنَا جُنُوداً

جُنُودَ الحَقِّ شُجعَانَاً بَوَاسِلْ

فَإنَّ لَنَا بِمَقدِسِنَا حُشُوداً

يُشَيَّعُ فِيهِ مَحمُولٌ وَ حَامِلْ

يَمُوتُ وَ وَجهُهُ يَبدُو سَعِيدَاً

وَيَخلُدُ فِي الجِنَانِ مَعَ الأَمَاثِلْ

وَ إنَّ لَنَا بِغَزَّتِنَا أُسُوداً

يُقَاتِلُ وَاحِدٌ مِنهُم جَحَافِلْ

تَظُنُّ صَغِيرَهُم أَمسَى شَهِيداً

فَيَنبُتُ كَالوُرُودِ مِنَ الجَنادِلْ

نُمُوتُ وَنَبعَثُ جِيلاً جَدِيداً

وَنُحيِيْ كُلَّ مُنكَسِرٍ وَ ذَابِلْ

وَ إنِّي قَد دَّعَوتُ لَهُم سُجُوداً

بِإحدَى الحُسْنَيَينِ مِنَ الفَضَائِلْ

وَ إنِّي قَد قَطَعتُ لَهُم عُهُوداً

سَأَبَقَى دَائِمَاً لِلحَقِّ قائِلْ