قُولُوا لَهُ وَلَدُ القَصِيدَةِ مَسَّنِي
سِحرُ ابتِسَامَتِهِ الجَرِيحَةِ مَسَّنِي
قُولُوا لَهُ إِنِّي كَثِيرًا أرتَجِي
لَو كَانَ يَشعُرُ بِي وَكَانَ أَحَبَّنِي
إِنِّي مَشَيتُ إلَيهِ أَطرُقُ أمرَهُ
قَصدَ الحَقِيقَةِ فَالسَّرَابُ أَضَلَّنِي
أَنِّي عَلِقتُ عَلَى الصِّرَاطِ كَأَنَّمَا
ذَاتُ المَصِيرِ إلَى المَصِيرِ أَعَدَّنِي
قُولُوا لَهُ وَلَدُ الخَسَارَةِ إِنَّنِي
مَا حِدتُ عَنهُ وَذَاكَ قَلبِي لَم يَنِ
إي يَا ابنَ قَلبِي... وَابنَ كُلِّ جَوَارِحِي
وابنَ الأَمَانِي... وَابنَ مُرِّ تَحَيُّنِي
أَنَا كَم فَرَشتُ لَهُ الحَنِينَ وسائدا
ونثرت ضِلعِي مِن عُطُورِ السَّوسَنِ
وطَرَحتُ يَأسِي كَي تَدُوسَ نِعَالُهُ
فَوقَ الظُّنُونِ وَفَوقَ حُزنٍ مُثْخَنِ
أَنَا لَو أَفُرُّ مِنَ الدُّمُوعِ رَأيتُنِي
مَعَهُ أُحِبُّ إِذَا يَقُولُ لِيَ احزَنِي
مَا كُنتُ أعلَمُ بِافتِقَارِ مَشَاعِرِي
قَلبٌ حَوَاهُ فَكَمْ يَقُومُ بِهِ الغَنِي
يَا لَيتَهُ إنْ جَاءَ مَحمُولَ السُّكُوتِ
يَجِيؤنِي وَطَنًا... يُشَكِّلُ مَوطِنِي
أو هَامَ فِي عُمقِ الجُنُونِ يَجيؤُنِي
كَيمَا يُبَعثِرَنِي وَلَو مَا لَمَّنِي
أو رَاحَ يَملِكُهُ الحَنِينُ مُقَيَّدًا
ألقَى القُيُودَ.. فِدَا يَمِينِهِ مَيمَنِي
يَا لَيتَهُ إنْ رَاحَ تَرقُبُهُ النُّجُومُ
مَعَاشِرًا.. حَشَدَ الكَلامَ وَقَصَّنِي
لِيَقُولَ عَنِّي مَا يَشَاءُ وَأرتَضِي
فَأرَى مَدِيحًا... حِيثُ جَادَ وَذَمَّنِي
أَنَا لَستُ أدرِي كَيف غَيَّرَ عَالَمِي
أو كَيفَ مُرٌّ فِي هَوَاهُ ألَذَّنِي
قُولُوا لِأَعيُنِهِ الشَّرِيدَةِ إِنَّنِي
فِيهَا انسَلَختُ رِيَاحَ صَبرٍ مُنحَنِي
فِيهَا انفَتَحتُ عَلَى المَدَائِنِ كُلِّهَا
فِيهَا الحَضَارَةَ لِلحَضَارَةِ زَفَّنِي
فِيهَا انسَجَنتُ وَلَستُ أرقُبُ مُطلِقِي
فِيهَا أَمُوتُ.. وَلستُ أهجُرُ مَسكَنِي
كَم خُضتُّ فِي يَدِهِ المَعَارِكَ كُلَّهَا
وهُزِمتُ مَا أمرُ الهَزِيمَةِ هَمَّنِي
وقَطَفتُ مِن فَمِهِ الشِّهِيِّ قَصِيدَهُ
وسطَ الجُمُوعِ فَلا شَرِيكَ لِألحُنِي
قَد مِتُّ فِيهِ وَلَيسَ يَعرِفُ مَن أنَا
لَكِنَّ حَسبِي أَنْ أَخَالَ أَحَبَّنِي