لِبَابِكِ جِئتُ نِصفًا بِالمَقَالِ
فَفِيكِ تَفَرُّقِي وَتَمَامُ حَالِي
ومَا أعلى الغَرَامَ أذَانُ قَلبي
ولا سَجَدَ الهَوَى سَهوًا بِبَالِي
ولا مَرَّت سَفينَتُه بِبَحري
وكُلُّ سَفِينَةٍ مَرَّت خِلالِي
عَلى صَفوٍ تَواعدُ بنتِ صَبرٍ
قَرِيحَةَ هَائِمٍ بأسَى النِّضَالِ
كَأَنَّ وَفَاءَها مَا كَانَ مِنِّي
ومَا مِنها تُجَرِّعَهُ اللَّيَالِي
عَلَى فُرُشُ الأنِينُ أبيتُ حَرفًا
يُنَاظِرُ سَطرَهُ مُبلٍ وَبَالِي
ورِيشَةُ دَفتَرِي مِصفَاةُ فِكرِي
ورِيشَةُ أعيُنِي أصفَى الخَيَالِ
بَرَزتُ مُشَرَّعًا بالحُبِّ أرضًا
وأرضُ الحُبِّ وَاحِدَةُ الخِصَالِ
وحَارَت فِي اقتِفَاءِ القَلبِ تَترَى
تُنَقِّبُ بالخَنَاجِرِ والنِّبَالِ
وتَرقُبُ كَعبَةٌ أفوَاجَ حَجِّي
وألثُمُ كَعبَتِي بِفَمِ احتِيَالِي
وأرقُصُ فِي ضَمِيرِ القَومِ هَونًا
فأثقَلُ نَقرَتِي قَيدٌ وَصَالِ
أكِيلُ ثُمَالَتِي مِن كأسِ عِشقِي
وأثمُلُ شَارِبًا...والكَأسُ خَالِ
ثَلاثِينِيَّةَ الميعَادِ آتٍ
ووَجهِي مُستَطَابٌ باعتِزَالِي
أَنَا المَصلُوبُ فِي أبوَابِ حَظِّي
لِعبرَةِ آمِلٍ وَتُقَى انسِدَالِ
وعِندَكِ رَاقِصًا بِالحَرفِ حَبلِي
بِبَوصَلَةِ الهَوَى حُرَّ التَّوَالِي
كَمَا الصوفيّ في نأيي أُرَبى
تسبِّح وَحدَتِي وَيَصُومُ فَالِي
وشَمتُ قَصَائِدِي بالصَّبرٍ شَمسًّا
نَثَرتُ ظَهِيرَتِي حُمَّى الرِّمَالِ
وشِعري موثَقٌّ بالتِّيهِ حُرًّا
أَرَاهَنَ ذَا الغَرَامُ عَلَى احتِلالِي؟
فَلِي بَعضُ الَّذِي قَد ضَاعَ مِنِّي
فألفُ فَمٍ تَفَنَّنَ فِي انتِهَالِي
وأجمَلُ لَوحَتِي أحزَانُ قَلبِي
وأعظَمُ ثَورَتِي ألَّا أُبَالِي
فَمِي كَمُشَرَّدٍ فِي الرِّيحِ وَلَّى
تُشَكِّلُهُ الحَيَاةُ فَتَى احتِمَالِ
فَلا اقتَطَفَ اليَقِينُ جِرَاحَ نَفسِي
ولا اتَّقَتِ الظُّنُونُ يَدَ انفِعَالِي
مَضَيتُ مُغَرَّبًا في القَومِ ذِكرى
مَعِيلَةَ هائِمٍ..عفِّ النَّوَالِ
مُحرَّمَةً على الأفلَاكِ شَمسِي
فكفِّي قاصِرٌ والحُلمُ عَالِ
حَمَائمُ أضلُعِي سَكرَى بنَوحِي
وقُرآنُ النُّهَى تَرتِيلُ آلِي
مَسِيلُ قَصَائِدِي قَلبٌ تَمَاهَت
بِهِ الدُّنيَا وَمُنجَزُهَا اغتِيَالِي
وذَا المَوحُولُ فِي أعمَاقِ سُؤلِي
فَمَا لِهَوَاكِ بَيَّنَ لِي سُؤَالِي
فَمَا صَادَفتُ سَيفًا قَد تَرَاءَى
كَعَابِرَةٍ تُقَطِّعُ فِي الخَوَالِي
كَعَينٍ لا تَهَابُ الحُبَّ قَطفًا
تَصُفُّ حِرَابَهَا نُهبَى الثِّفالِ
كَأن!َ شَرَابَهَا فِي النَّاسِ شَوقٌ
ومَطعَمَهَا مُطَاحَنَةُ الرِّجَالِ
ومَا انفَضَّت بَكَارَتُهَا بِسِرٍّ
ولا احتَرَفَت مُدَاهَنَةَ الظِّلالِ
تَمُرُّ عَلَى المَغِيبِ صَفاءَ مَعنًى
تُنَاسِبُ فِي الظَّلامِ بَناتِ خَالِ
تَوَضَّأََتِ اللآلِىءُ فِي مَدَاها
مُشَّمَّرَةً مُقَدَّسَةَ العِقَالِ
تُنَزَّهُ عَن صريع فِي يديها
وتَبرَأُ فِي الفِعَالِ مِنَ الفِعَال
أَصِيحُ بِهَا أَيَا أوهامُ مَهلا
فَإِنِّي لا أُتَوَّجُ بالكَمَالِ
أخَافُ إذَا وَقَفتُ بِبَابِ ذَاتِي
تُبَاشِرُ ثَورَتِي ألا تُبَالِي
ولحنِي وَاحِدُ الإيمَانِ كَالنَّاي
مَا احتَرَفَ التَّرَاقُصَ بالحِبَالِ