يُغطيني ترابٌ ناعمٌ...
صدأٌ خفيفٌ كالذي ينتابُ أجسامَ المعادنِ؛
بالضرورةِ، صارَ شيءٌ ما، جسيمٌ أو بسيطٌ، في نظامي.
بالضرورةِ، لم يُفِدني الماءُ مشروبًا ومسكوبًا على جِلدي،
ولم تنفع بشيءٍ قُبلَةُ الشمسِ التي سمَّرتُ نفسي تحتها.
والمِلحُ، والأعشابُ، والأقراصُ، والقرآنُ مَتلوًّا رُقًى،
لم يُجدِ.
أمّا الماءُ فاختلطتْ بهِ أمواجُ دمعي،
واغتسلتُ كأنّني توًّا عرفتُ الماءَ والأحزانَ.
أمّا الشمسُ فامتصتْ مسامّي،
خلَّفتْ جَرَّاءَ قُبلَتِها، على عُنقي، بَنَفسَجَةً.
وأمَّا العشبُ والأقراصُ فاختلطتْ،
وذابتْ في مسارِ دمي،
وكرَّتْ مثل جيشٍ نحو أعضائي، وفرَّتْ.
فجأةً كالسِّحرِ أصحو دونَ ضُرٍّ؛ بشرتي ملساءُ،
لم تُمسس بسوءٍ.
فجأةً كالسِّحرِ يشدو طائرُ القلبِ الذي قد ظلَّ حينًا
دون أن أدري بهِ فردًا، كئيبًا، لا يُغنِّي.
فجأةً كالسِّحرِ تنمو زهرةٌ، قد خلَّفتها الشمسُ
في عُنُقي، بَنَفسَجَةً، وتبلغُ سُرَّتي، وعظامَ أكتافي، وأنفي.
فجأةً كالسِّحرِ أذرو حَفنةً صفراءَ مِن رَملٍ كرملِ البحرِ:
آخِرَ حَفنةٍ صفراءَ لاذتْ في مسامّي.
فجأةً كالسِّحرِ يعلو بشرتي وهجٌ طبيعيٌّ مُثيرٌ
إنّني فيما أظنُّ برئتُ توًّا؛
إنّ جلدي صارَ أنقى مِن ضميرٍ تائبٍ يبكي، ورُوحٍ.
من
ديوان/ يوتوبيا وديستوبيا جسد