ثُورِي هُنَا ثَمَنُ الكَرَامَةِ مَا جَرَى
فَالسَّيْلُ قَد بَلغَ الزُّبَى بَل أَغْمَرا
قُومِي إلى حَيْثُ الَمصَائِرُ إِذْ دَعَتْ
شُدِّي على ظَهْرِ الَمنِيَّةِ أَظْهُرا
بِنْتَ الفُرَاتِ غَيْظُنَا لَن يَنْطَفِي
إِلَّا بِصَوْتٍ هَادِرٍ لَنْ يُشْتَرَى
صَوتٍ أُمومِيٍّ يُنَازِلُ صَوْتَهُمْ
فَنَعيقُهُمْ صَكَّ الَمسَامِعَ أَدْهُرا
هَيّا اكتُبي صَفَحَاتِكِ الفُضْلَى فَمَا
صَفَحَاتُهُمْ إِلَّا كوجهٍ أَقْفَرا
لا تُذعِني كالشَّاةِ إنَّكِ دُرَّةٌ
وَتَكَلَّمِي في رَدِّ غَايَةِ مَا افتَرَى
تدعُوكِ ساحاتُ الكرامَةِ فارتَمِي
بينَ الحُشُودِ فَجَمْعُنا بكِ أزْهَرا
وَإِذَا هَمَتْ في سَاحِ عِزٍّ دمعةٌ
كَحَّلْتُ عَينِي بَعدَ خَدِّكِ بِالثَّرَى
يَدْعوكِ قَلبٌ في الصَّبابَةِ وَالِهٌ
قد هَدَّهُ الحبُّ الُمعَظَّمُ أَعْصُرَا
حُبٌّ لِدَوحَاتِ العراقِ كَئيبةٍ
نامَتْ على ظُلْمٍ تَنُوءُ بِما جَرَى
فُكِّي قُيُودَ الجَهلِ في بَلدٍ قَضَى
في أيْدِي مَأْجُورٍ يُناصرُ أَبتَرا
مُذْ غَلَّهُ الأَوْغَادُ تَخرِبُ حاضِرًا
أَكرِمْ بآشُورٍ فَصُبحُكِ أَدبَرا
أنتِ التي أُمٌّ بَلى بِنتٌ بَلى
أُخْتٌ بَلَى حُبٌ تَسامَى أَثمَرا
أَنتِ الحَبيبَةُ في سُطُورِ قَصَائِدِي
مِنْ فَيْضِ حُبِّكِ شَاعِرٌ لَكِ أَشْعَرا
الخَيرُ في أَعْطَافِهِ لَكِ مُسْحَةٌ
حَارَ الزَّمَانُ بِأَمرِهِ فَتَحَذَّرَا
هَذَا ضَمِيرُ الشَّعْبِ يَنْطِقُ جاهِرًا
وَلّى أوَانُ الخَوفِ فَجْرٌ أَسْفَرا
كَتَبَ الشَّبَابُ مِسَلَّةً وَشَرِيعَةً
ضَاعَتْ بِهَا الْأَسْفَارُ مِسْكًا أذْفَرا
قَوْمِي إلَى حَيْثُ المَصَارِعُ تَحتفي
فِي كَرْنَفَالِ الْمَجْدِ نَكْتُبُ أَسْطُرا
فِي يَوْمِ أَعْيَادِ الخَوَالِدِ نَحْتَفِي
يومٍ مِنَ التَّارِيخِ طَلَّ وَأَجْهَرا