تخطَّ إلى المحتوى

الطويل

٤٥ بيت

المتفرقات

أبيت وجفني من جفائك نائم

وقلت بما قالته فيك اللوائم

لما (لم يكن) إلا لها منك نظرة

كأن لها حسناً من اللحظ قادم

وعهدي بذاك الدر غير مثقب

فكيف أجادته بفيك النواظم

وعندي حديث لو أمنت أذعته

ألا حبذا غيب تعيه المناسم

وإن كان لا يرويك إلا مدامعي

فلا قر لي نهر من الدمع ساجم

رعى الله أياماً لنا ولياليا

بخيف منى والنائبات نوائم

زمانٌ تصيد اللهو أشراك لمتي

وتحبسني فيها الظباء النواعم

أيا ظبية الوادي محلك مهجتي

ومرعاك في قلبي الذي بك هائم

لو أنك في حل الشباب حللت لي

ولكن أيام المشيب محارم

بمكة إلفي والحصيب به أخي

وفي مصر لي نجل سقته الغمائم

وماذا عسى قلبي وعندك قدره

فتأخذه للبين هذي المقاسم

سقى الله هيم الغرب لا بعض هامه

كما يمنع الغمض السليم المنادم

وما كنت أسقي الغرب لو كان لم تكن

صقلية منه وإن لام لائم

وإنيَ منهم واحد غير أنه

وشى بيننا واشٍ من البين غاشم

رزينا بذات البين حتى كأننا

نرى أن من يبغي سوى البغي آثم

يغير الفتى منا على مال نفسه

ويقتله عدواً أخوه الملائم

يجوز دليل القوم عن غير رشده

ويمضي على المكروه من هو نادم

كما أنت مسرور بما هو جازع

كما يبسم المحزون والقلب واجم

نجر فضول السابغات كأننا

أراقم باضت فوقهن نعائم

كأنا فويق البر أمواج لجةٍ

وكالريح فيهن العتاق الصلادم

معارف إلا أن تكون حواسراً

إذا روحت يوماً ظباها الملاحم

نروح ونغدو في أمور لو أنه

رأى بعضها ما عاود النوم حالم

فطوراً نذود الموت عنا وتارةً

نموت كما مات الحماة الأكارم

فلو كان سلماً ذلك الحرب بيننا

ثلاثين عاماً ضامنا منه ضائم

ونعقر، طوع المجد، كل مدجج

يراوغه بالطعن كعب وحاتم

وكانت بلاد الروم طوع سيوفنا

إذا رامها منا على البعد رائم

فإن نال منا الناس أو قل كثرنا

فقد تقتل الحمى وتردي السمائم

سليني عن الإفرنج إن شئت واسمعي

حديثاً كنشر الروض والروض ناعم

أتونا ولكن بالدروع أساوداً

ولكن أتينا والسيوف عزائم

على كل مشكول الطريد كأنما

قوائمه عند الطراد قوادم

إذا ما علا منا على الظهر فارس

فليس بعيداً أن تطير القوائم

سماء وأرض من جناح وحافر

وليل وصبح جحفل وصوارم

فلا دجن إلا أن تثور عجاجة

ولا مزن إلا أن تجز جماجم

كأنهم قد أحجموا حين أقدموا

وغير عجيب غابة وضراغم

كأن من الآبار كانت رجومهم

فعادت عليهم والأنوف رواغم

كأن من الأفعال كانت جيوشهم

ولكن عوالينا الحروف الجوازم

هو النصر حتى كل أعزل رامحٌ

وحتى قرون الغانيات عمائم

وقد تسعد الأقوام شقوة غيرهم

ألا رب أعراس دعتها مآتم

إذا كان لا ينجيك أنك هارب

فلم يبق حزمٌ غير أنك هاجم

فقد يقتل المرء ابتغاء حياته

وأكثر من يبغي المنية سالم

وطيب حياة المرء في عز موته

وما الموت إلا أن تهون الكرائم

وقد تجهل الإنسان في بعض حلمه

ويحمل عنك الظلم أنك ظالم

وما السيف إلا ما غراره حليُهُ

وإن رث منه غمده المتقادم

كأنك في دنياك ما زلت جاهلاً

إذا كنت لم ينفعك أنك عالم

فلا تتزود غير ما أنت واجد

إذا رحت يقظاناً كأنك نائم