الشمس لا تخفى على النظار
فحذار من دار الغرور حذار
قد شفت الدنيا ولكن شرها
لذوي البصائر لا ذوي الأبصار
إن الشباب عليك ظل زائل
عما قريب أنت منه عار
يا من يريد بأن تطول حياته
تلك الإطالة آفة الإقصار
لا تبغ من دنياك أن تبقى بها
كيف القرار بغير دار قرار؟
في كل يومٍ أنت تقطع رحلةً
كم ذا تراه يكون بعد الدار
فإذا طلبت البرء من دار الضنى
أعطتك حظ الوعد في الأعشار
الموت لا يأتيك إلا بغتة
فاحذر فهذا غاية الإنذار
واصبر لضرك في مصالح نفعه
فلرب نفع جاء من إضرار
بأبي غريب بالحصيب تركته
رهن البلى وغوائل الأسفار
يا واحداً قد كنت أحذر فقده
لو كان ينفعني عليه حذاري
لم يكفهم أن غيبوه في الثرى
حتى بنوا بالشيد والأحجار
يا غافلا، نزل المشيب إلى متى
ما بعد نعي الشيب من إعذار؟
إن لم يكن لك في مشيبك واعظ
فلرب أبيض في سواد الفار
كم قد صبحت فما فررت بمهجتي
من غادر إلا إلى غدار
ما قلت أين الناس؟ إلا قيل لي:
تحت الثرى وصفائح الأحجار
وعنى النفوس هو الغنى لا مالها
يا رب مالٍ جالبٍ للعار
وإذا أردت الفقر أين محله
فاطلبه عند الباخل المكثار
شيئان لا يشغلك شيء عنهما
تقوى الإله وصحبة الأخيار