تخطَّ إلى المحتوى

الوافر

٢٢ بيت

الرثاء

قضى مني الشباب اليوم نحباً

وأخشى أنه يقضي المشيب

وهل يرجو العليل شفاء داءٍ

إذا كان الذي يضني الطبيب

كأن الدهر مطبوع بجهل

فأعدى من يكون له أديب

رماني الدهر لم يخطئ فؤادي

وكان به فما ربح الحبيب

وقد ينبي عن الأمل التداني

وقد يدني من الأجل الهروب

أحين تراءت الآمال فيه

كمثل الأثر يبديه القضيب

وأعطتني به السلم الأعادي

وأضحكني به الدهر القطوب

وجاد به على بخل زماني

وقد يندى لك الصخر الصليب

فأي ذخيرة أعددت فيه

على علم بحادثة تنوب

وسماه العلي أبو علي

وقد تفضي بلائحها الغيوب

طواني البين فيه على إياس

وفجعني به الأمل الكذوب

قضيت وما قضيت حقوق بذلٍ

يصان بها الغريب والقريب

ولم ترقب لأعشار المعالي

فيألفك المعلى والرقيب

ولم تصبح غداتك في مساء

كأن الشمس طالعة تغيب

فلو غير الحمام دهاك يوماً

رماه عنك شبان وشيب

إذا شرعوا العوالي في عوانٍ

فأحداث تصول بها خطوب

كأنهمُ الشموس إذا أضاءت

ولكن الشموس لها غروب

فإن أجزع فلي قلب جليد

وإن أصبر فلي قلب كئيب

وإن شقت على ولدٍ جيوب

فقد شقت عليك أسىً قلوب

يحن لخندق الصحراء قلبي

كما حنت إلى الأوطان نيب

وما الصحراء لي وطناً ولكن

بها شخص إلى قلبي حبيب

يطيب الموت بعدك وهو مر

وأما العيش بعدك لا يطيب