هَاتِيكَ دَارُهُمُ فَعَرِّجْ واسْأَلِ
مَقْسُومَةً بَيْنَ الصَّبَا وَالشَّمْأَلِ
وَكَأَنَّنَا لَمْ نَغْنَ بَيْنَ عِرَاصِهَا
فِي غِبْطَةٍ وَكَأَنَّهَا لَمْ تُحْلَلِ
وَكَأَنَّنَا لَمْ نَغْنَ بَيْنَ عِرَاصِهَا
فِي غِبْطَةٍ وَكَأَنَّنَا لَمْ نَحْلُلِ
لَجَّتْ جُفُونُكَ بِالْبُكَاءِ فَخَلِّهَا
تَسْفَحْ عَلَى طَلَلٍ لِشَرَّةَ مُحْوِلِ
وَلَرُبَّ مُهْلِكَةٍ يَحَارُ بِهَا الْقَطَا
مَسْجُورَةٍ بِالشَّمْسِ خَرْقٍ مَجْهَلِ
خَلَّفْتُهَا بِشِمِلَّةٍ تَطَأُ الْوَجَى ِ
مُرْتَاعَةِ الْحَرَكَاتِ حِلْسٍ عَيْطَلِ
تَرْنُو بِنَاظِرَةٍ كَأَنَّ حِجَاجَهَا
وَقْبٌ أَنَافَ بِشَاهِقٍ لَمْ يُحْلَلِ
وَكَأَنَّ مَسْقِطَهَا إِذَا مَا عَرَّسَتْ
آثَارُ مَسْقِطِ سَاجِدٍ مُتَبَتِّلِ
وَكَأَنَّ آثَارَ النُّسُوعِ بِدَفِّهَا
مَسْرَى الْأَسَاوِدِ فِي هَيَامٍ أَهْيَلِ
وَيَشُدُّ حَادِيهَا بِحَبْلٍ كَامِلٍ
كَعَسِيبِ نَخْلٍ خُوصُهُ لَمْ يَنْجَلِ
وَكَأَنَّهَا عَدْوًا قَطَاةٌ صَبَّحَتْ
زُرْقَ الْمِيَاهِ وَهَمُّهَا فِي الْمَنْزِلِ
مَلَأَتْ دَلَاةً تَسْتَقِلُّ بِحَمْلِهَا
قُدَّامَ كَلْكَلِهَا كَصُغْرَى الْحَنْظَلِ
وَغَدَتْ كَجُلْمُودِ الْقِذَافِ يُقِلُّهَا
وَافٍ كَمِثْلِ الطَّيْلَسَانِ الْمُخْمَلِ
حَمَّلْتُهَا ثِقَلَ الْهُمُومِ فَقَطَّعَتْ
أَسْبَابَهُنَّ بِنَا تَخُبُّ وَتَعْتَلِي
عَنْ عَزْمِ قَلْبٍ لَمْ أَصِلْهُ بَغَيْرِهِ
عَضْبِ الْمَضَارِبِ صَائِبٍ لِلْمَفْصِلِ
حَتَّى إِذَا اعْتَدَلَتْ عَلَيْهِمْ لَيْلَةٌ
سَقَطُوا إِلَى أَيْدِي قَلَائِصَ نُحَّلِ
ثَمَّ اسْتَثَارَهُمُ دَلِيلٌ فَارِطٌ
يَسْمُو لِغَايَتِهِ بِعَيْنَيْ أَجْدَلِ
يُدْعَى بِكُنْيَتهِ لِآخِرِ ظِمْئِهَا
يَوْمًا وَيُدْعَى بِاسْمِهِ فِي الْمَنْهَلِ
لَبِسَ الشُّحُوبَ مِنَ الظَّهَائِرِ وَجْهُهُ
فَكَأَنَّهُ مَاوِيَّةٌ لَمْ تُصْقَلِ
سَارٍ بِلَحْظَتِةٍ إِذَا اشْتَبَهَ الْهُدَى
بَيْنَ الْمَجَرَّةِ وَالسِّمَاكِ الْأَعْزَلِ
وَلَرُبَّ قِرْنٍ قَدْ تَرَكْتُ مُجَدَّلًا
جَزَرًا لِضَارِيَةِ الذِّئَابِ الْعُسَّلِ
عَهْدِي بِهِ وَالْمَوْتُ يَحْقِرُ رُوحَهُ
وَبِرَأْسِهِ كَفَمِ الْفَنِيقِ الْأَهْزَلِ
وَلَقَدْ قَفَوْتُ الْغَيْثَ يَنْطُفُ دَجْنُهُ
وَالصُّبْحُ مُلْتَبِسٌ كَعَيْنِ الْأَشْهَلِ
بِطِمِرَّةٍ تَرْمِي الشُّخُوصَ بِمُقْلَةٍ
كَحْلَاءَ تُعْرِبُ عَنْ ضَمِيرِ الْمُشْكِلِ
فَوْهَاءَ يَفْرُقُ بَيْنَ شَطْرَيْ وَجْهِهَا
نُورٌ تَخَالُ سَنَاهُ سَلَّةَ مُنْصُلِ
وَكَأَنَّمَا تَحْتَ الْعِذَارِ صَفِيحَةٌ
عُنِيَتْ بِصَفْحَتِهَا مَدَاوِسُ صَيْقَلِ