ها هُمْ بِمؤتَمَرٍ ونَرقُبُ الْأمَلا
نَعوذُ باللهِ مِمَّنْ جاءَ أو أفَلا
ماذا نقول؟! سئِمنا الْقَولَ في نُظُمٍ
تُعطى لها وَبِرغْمِ الْمَكرِ ذي الْمُهَلا
قَد أُرسلَوا الْوفدَ مَرّاتٍ لِيخذُلَنا
لا فرقَ إنْ جاءَ، أو إن عادَ أو رَحَلا
جاؤوا بِوفدٍ وَلونا الشِّبلِ قائدُهُ
وَالْبَبَّغاءُ لسانَ الرُّوسِ قد نَقَلا
فَلَوْ أرادوا بِحَقٍّ صَوْنَنا وَطنًا
لَما رأيْتَ وَلا بَرميلَ قَد نَزَلا
كَأنَّنا حَشراتٌ، هكَذا طُرِحَتْ!
وَنَحنُ نَلقى بِفيهِ الْعَيبَ وَالْخَلَلا
نَلقى الْخَبيثَ ونَلقى الْحِقدَ مُكتَنِزًا
نَستكشفُ السُّمَّ في التَّخطيطِ قَد دَخَلا
إيرانُ أو ذاكَ نصرُ اللّاتِ يَدعَمُهُ
إجرامُهُمْ، ضَرَبَ الْوَغى بِهِ الْمَثَلا
أَفْنى الْبِلادَ التي كانتْ مُنعَّمةً
بِالْخيرِ، بِالنّصرِ، بِالحبِّ الذي اشْتُمِلا
لأن أطفالَ درعا مرَّةً كتبوا:
حُريّةٌ وَعَدالةٌ، هُما السُّبُلا
فَراحَ يَرمي بَراميلًا مُفَجّرةً
لِتَقتلَ النّاسَ لا كَلًّا ولا مَلَلا
بِكلِّ عُنفٍ، على الْأعداءِ ما رُمِيَتْ
والرَّدُّ بالْمثلِ، ما مِنْ مَرَّةٍ جُعِلا
برميلُ مَوتٍ؛ لِيَحمي النَّاسَ مُدَّعِيًا!
فَهَلْ يُصدَّقُ مجنونٌ إذا سُئِلا؟!
جِئْتُمْ لِمُؤتَمرٍ والموتُ يلحَقُنا
والْجُرحُ يَنزِفُها مَصائبًا جَلَلا
جِئناكُمُ طالبينَ الْحَلَّ مَرحمةً
مِنْ أجلِ شعبٍ هو الإجرامُ قد قَتَلا
كَالْمُستَغيثِ؛ فَمِنْ قَتْلٍ لِيُؤْتَ بِهِ
بَرميلُ مَوتٍ يَفوقُ الْوزنَ والْكُتَلا
وفي الصُّدورِ يَهيجُ الْهمُّ مندفِعًا
والنَّصرُ فوقَ مُتونِها تُرى حُمِلا
فَكيفَ نَنسى بِما يَداهُ ذي اقْترفَتْ
تَبَّتْ يَداهُ وتبَّ كُلُّ مَنْ فَعَلا
إجرامُه ازدادَ والتَّدميرُ في كُتلٍ
فَفاقَ شارونَ، مَنْ بِحَبْلِهِ وَصَلا
عوالمُ الرُّعبِ والإرهابِ قد فُجِعوا
من هَولِ ما صارَ، صاروا بَعدَها ذُهَلا
قَدِ اسْتَخَفَّ بِحَقِّ النّاسِ أجْمَعِهِمْ
وصارَ يُعلنُ حربًا: أنَّنا دُخَلا
فراحَ يُرجِعُ في أذهانِنا صُورًا
من الثمانينَ، أعوامًا لَنا فَتَلا
الكُلُّ يَعرفُ كيفَ الناسُ قد قُتِلوا
في سِجنِ تُدمرَ لا، لا لمْ يَكُنْ غَزَلا
القَتلُ مَنهجُهُمْ والنَّهبُ مَأرَبُهُمْ
فَفي حُزيرانَ باعَ الأرضَ والجَبَلا
كَمْ قالَ والدُهُ، كم صاغَ مِن عِبَرٍ!
فَبِاللّسانِ اكْتَفى، ليستْ سِوى جُمَلا
"إنَّ الْحياةَ عَطاءٌ في تجدُّدِها"
وفي الحقيقةِ لا تَجديدَ بَلْ أَجَلا
تَرجوهُ اِبْنًا وقد أدماكَ والدُهُ
والْحرُّ فينا، لِغيرِ اللهِ مَا ابْتَهَلا
فكيفَ تَرجو وحوشًا جدَّ كاسرةٍ
طِباعُها الْغَدرُ، لو أَفْديتَها الْمُقَلا
لو يعرفُ النّاسُ أنَّ الْأرضَ ثابِتةٌ
لَمَلَّها الْجمعُ واختاروا إذًا بَدَلا
والْماءُ يَفسُدُ لَوْ أَوْقَفتَهُ زَمنًا
لكنْ يَطِيبُ إِذا أسْلكْتَهُ جَبَلا
كذلكَ الْحُكمُ والْحُكّامُ إنْ فَسَدوا
لابُدَّ نَأتي بِمَن نَرضى بِهمْ نُزُلا
هُمْ يُفسِدوا الْأرضَ إنْ داسوا بِتُربتِها
بلْ يفسِدوا الشّمسَ، والْمريخَ أو زُحَلا
تِلكَ الوحوشُ التي مِنْ شعبِنا هَزِئتْ
تُضايقُ الأرضَ والتّاريخَ والرُّسُلا
مِنَ الشرائِعِ أيديهِمْ فَقد نَفضوا
لا دينَ يردَعُهُمْ، ليسوا لَها أُهَلا
هُمْ كَالْوحوشِ تَمادوا في تَوحُّشِهِمْ
والنَّاسُ مَلّوا، ومَلّوا الريِّسَ الْخَمِلا
إنَّ الكلابَ لَفاقَتْ أُسْدَهُمْ شَرفًا
بَلْ عِزّةً، بلْ تَرى زادَتْهُمُ ثِقَلا
لم يهدأِ الشّعبُ حتّى يَصْنَعوا حَدَثًا
يُزَلزِلُ الْقَصْرَ ذا الذي بِهِ حَفُلا
ولنْ نَمِلَّ بِثوراتٍ نُكرِّرُها
لو جَاءَنَا الْبَدْرُ مِنْ بشّارَ مُكْتَمِلا
لابُدَّ نُدرِكُها آمالَ ثَورتِنا
وبالتَّأَنّي ونِعمَ الصبرُ، لا العَجَلا
فَالْاِعتِصامُ بحبلِ اللهِ يَجمعُنا
أَمّا التَّفَرَّقُ يُعطينا فَقط زَلَلا
وَلْيَدَّرِعْ أو لِيَفعلْ ما يَشاءُ فَلَمْ
يَعُدْ لِيُنْقِذَهُ ذاكَ الّذي عَمِلا
أَربى على خَمسَةٍ مِنْ ذي الْعُقودِ بِها
عُهْرٌ يُمارَسُ عينًا دونَما خَجَلا
الْمُطلُ فيهِ وفيهِ الحِقدُ مُمتزِجٌ
نراهُ أزْعَرَ، إمّا شَخصَ مُنْفَصِلا
ما كانَ عَدلًا بِأنْ يَقودُنا وَلَدٌ
نِصابُهُ غَنَمٌ أو عَنْزةٌ بِفَلا
قولوا لبوتينَ: أَعقِلْ أَوْلَقًا هَمِجًا
يَكفي بِما حلَّ فينا، وَلْيَكُنْ عَقِلا
ها كُمْ خُذوهُ إليْكُمْ وَلْتَكُنْ يَدُهُ
مَسْلولةً بِكُمُ، مَغلولَةً غَلَلا
يا لُعبةَ العصرِ مَنْ صهيونُ وَلَّفَها
إذْ تَخدُمِ الغربَ والْأعداءَ وَالْعُمَلا
فَهذهِ الحربُ للتَّدميرِ مُذْ بَدأتْ
وإنّها الغَيثُ لِلْأعداءِ إذْ هَطَلا
فَكيفَ تَمكُرُ في شعبٍ وَتَعرفُهُ
تُقدِّمُ النَّصرَ لِلْأعداءِ والْحُلَلا
إنْ لمْ تَكنْ كَفُؤًا أو ما كنتَ مُقتدِرًا
دَعِ الشُّعوبَ لِتَحيا، دَعْها مُرتَحِلا
قد تَدَّعي العُنفَ والإرهابَ من سَببٍ
ها أنتَ صانِعُه وأنتَ من فَعَلا
الطِّفلُ يُدركُها والْهِرُّ يعرفُها
حتّى البَهيمةُ، حتّى الطيرُ ما جَهِلا
خُذها إليكَ نَصيحَتي، لَعَلَّ بِها
تَنجو، فَقَد ثَقُلَ المكانُ، بَلْ وَبُلا
وَاتْرُكْ لِشعبِكَ ما أبقَيتَ مِن أثَرٍ
فالشَّعبُ يَقدِرُ أنْ يُجَدِّدَ القَلَلا
بِلادُ فارسَ قد يَرضوكَ عِنْدَهُمُ
فاذهبْ إليْهمْ ستَلقى عندهُمْ شُغُلا
هُمْ أوفياءُ لِاِبْنٍ لا يَعُقُّ وَلا
يُخالفُ الْمُرشدَ الْأعلى الذي صَقَلا
يكفي الْحديثُ عنِ الإرهابِ مِنْ حُجَجٍ
طَبَخْتُموهُ وَنَحنُ مَنْ لَهُ أكَلا
فَجُدْ بِروحك يا فتى وكُنْ بَطَلًا
الموتُ أشهى، يَكُنْ لِلحُرِّ ذا عَسَلا
مَنْ يُرخصِ الرُّوحَ لِلأوطانِ ليسَ كَمَنْ
بالرّوحِ يَفدي رئيسًا شَعبَه قَتَلا