أغسطس…
سقاك الغيث،
إنك غيث ويسر،
حين يلتَمس اليسار.
بلغني، أبيت اللعن،
أنك ثاوٍ في قفرة،
والروح عند الواحد الجبار،
في وقعة شرقي البلاد.
وقودها جماجم الأحرار،
وحكم القضاء للرحيل…
ولم نشأ، بل شاءت الأقدار.
وداعًا يا ابن أمي،
صبراً جميلاً…
فطبع الدهر غدار.
أدركت أن عمري وعمرك أيام،
خلاك الذم كريم النفس هدار،
سقى الله أمك صبرًا،
فلم تبخل عليك
بدمعها المدرار.
احتسبي، أماه، صبراً جميلاً،
رعاك الواحد القهار.
بكيتك حتى تقرحت جفوني،
سقاك الغيث،
ثاوٍ ومثواك يُزار.
نعتك النائحات دمًا،
واهتز ركْن البيت،
وانفرط القرار.
برحيلكم تجرعنا الأسى،
والدار بعد الأقربين قفار.
انعم بشبّان العراق،
فكلهم شيب شباب،
خُلّصٌ أبرار،
سمر السواعد، بيض الصنائع،
على شأنهم والسيف بتار.
الأسى يولد الأسى…
دعوني، فهذا كله
قبر ماجد.
دعوني فقد غلب الأسى،
وكل عشية
عليه دمع العين مدرا