غصونُ الحمى شفَّ المُعَنَّى قدودُها
فهل لأحاديث الغضى من يعيدُها
فإنَّ أسانيدَ النسيمِ ضعيفةٌ
وإن صحَّ عن بانِ الكثيب ورودها
إذا عبقتْ عند الكرى نفحاتها
تنبهَ واشيها وهبَّ حسودها
يجدّد سقمي ما عفا منْ طلولها
وأحسنُ أثواب السقامِ جديدها
دفنتُ بها حسنَ العزاءِ الذي لهُ
تزار مغانيها وتُبكىَ عهودها
إذا الحبُّ لم يشفعْ بسقمٍ وأدمعٍ
فهاتيكَ دعوى لا تزكَّى شهودها
إلى اللهِ من دمعٍ بعيدٍ جمودهُ
ومن نارِ أشواقٍ بطيءٍ خمودها
بليتُ بشمسٍ والسَّحابُ نقابها
وإلاّ فبدر والنجومُ عقودها
فللغصنِ عطفاها وللدعصِ ردفها
وللوردِ خدَّاها وللظبيِ جيدها
لقد سقمتْ مثلَ الجسومِ جفونها
فلولا عمومُ السقمِ كنا نعودها
وقد كنت أبكي للصدود ولا نوى
فكيف وهذا نأيها وصدودها
لقد أفلتتْ من قبضةِ الغمضِ والدُّجى
ظباءٌ بأشراكِ الجفونِ نصيدها
خماصُ الحشى بيضُ المباسم والطُّلى
ثقال الخطى دعجُ النواظرِ سودها
سبى جلدي حتى ضعاف جفونها
وطلَّ دمي حتى دُماها وغيدها
وقفنا وللتوديعِ يومَ فراقهم
وغى ما انجلت إلاَّ وقلبي فقيدها
أحاجي ببيضِ الهند وهي لحاظها
وأنسب سمر الخط وهي قدودها
وقد قيل إنَّ البانَ ليسَ بمثمرٍ
وها هي بانٌ والثمارُ نهودها
وإن قضاءَ الحسنِ ليس بجائرٍ
فلم جرحتْ قلبي وتدمى خدودها
عدا مقلتي برقُ الحمى ووميضهُ
فما غادرتْ من لوعةٍ تستزيدها
وما هو إلاّ صارمٌ قتل الكرى
وحمرته لوثٌ فمن ذا يقيدها
لعمري لئن كانت سيوفاً بروقهُ
لسيفُ صلاح الدين عني يذودها